فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٣ - الأمر الثاني في السحر في اصطلاح الفقهاء
بوجه يدخل فيه علم الطلسمات و النيرنجات و غير ذلك، و ذلك أن يقال: هو استحداث الخوارق، إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانيّة و هو السحر، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط و هو دعوة الكواكب، أو على تمزيج القوى السماويّة بالقوى الأرضيّة و هو الطلسمات، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة و هو العزائم. قيل: و الكلّ حرام في شريعة الإسلام.
و ظاهره إجماع المسلمين عليه، و هو الحجّة.»[١]
و قال المولى أحمد النراقي رحمه الله بعد ذكر نحو ما مرّ من التعاريف: «و لم أعثر على حدّ تامّ في كلماتهم. و المرجع في معرفته و إن كان هو العرف- كما هو القاعدة، و صرّح به في المنتهى- إلّا أنّه فيه أيضاً غير منقّح. و الذي يظهر من العرف و التتبّع في موارد الاستعمال أنّه عمل يوجب حدوث أمر منوط بسبب خفيّ غير متداول عادة، لا بمعنى أنّ كلّما كان كذلك هو سحر، بل بمعنى أنّ السحر كذلك. و توضيح ذلك أنّ ذلك تارة يكون بتقوية النفس و تصفيتها حتّى يقوى على مثل ذلك العمل، كما هو دأب أهل الرياضة و عليه عمل أهل الهند. و أخرى باستعمال القواعد الطبيعيّة أو الهندسيّة أو المداواة العلاجيّة، و هو المتداول عند الافرنجيّين. و ثالثة: بتسخير روحانيّات الأفلاك و الكواكب و نحوها، و هو المشهور عن اليونانيّين و الكلدانيّين. و رابعة: بتسخير الجنّ و الشياطين. و خامسة: بأعمال مناسبة للمطلوب، كتماثيل أو نقوش أو عُقَد أو نفث أو كتب منقسماً إلى رقية و عزيمة أو دُخنة في وقت مختار، و هو المعروف عن النبط. و سادسة: بذكر أسماء مجهولة المعاني و كتابتها بترتيب خاصّ، و نسب ذلك إلى النبط و العرب. و سابعة: بذكر ألفاظ معلومة المعاني غير الأدعية. و ثامنة: بالتصرّف في بعض الآيات أو الأدعية أو الأسماء، من القلب أو الوضع في اللوح المربّع، أو مع ضمّه مع عمل آخر من عقد أو تصوير أو غيرهما.
و تاسعة: بوضع الأعداد في الألواح. و لا شكّ في عدم كون الأوّلين سحراً، كما أنّ الظاهر
[١]- رياض المسائل، ج ٨، ص ٧٠.