فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧١ - المطلب الثاني في الشهادة
إن قلت: إنّه لا عموم و لا إطلاق في نفوذ الإقرار، و ذلك لأنّ الروايات المذكورة في باب الإقرار كلّها مسوقة في بيان حكم آخر غير لزوم الإقرار و نفوذه. و ما قيل من أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، و إن كان مطلقاً، إلّا أنّه قاعدة مصطادة من الأخبار و الفتاوى.
نعم، نسب ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لكنّه لم يثبت صدوره بهذا اللفظ عنه صلى الله عليه و آله و سلم.
قلنا: إنّ القاعدة من القواعد العقليّة و العقلائيّة، و هي مسلّمة القبول عند كلّ عاقل، و لم يستشكل أحد في حجّيّة الإقرار، بل سعي و اهتمام كلّ فقيه و قاضٍ و حاكم قانونيّ و مستجوب، هو اتّخاذ طريقة و عمليّة للحصول على الإقرار، فإذا وصل الأمر إليه فقد تمّ البحث و الاستجواب و ينقطع الاحتجاج، و على هذا فعدم قبول الإقرار مرّة واحدة في مورد، أو تقييده بأمر، يحتاج إلى دليل قويّ و حجّة وثيقة، و هو مفقود هنا.
المطلب الثاني: في الشهادة
لا خلاف بين من تعرّض للمسألة[١] في أنّ القيادة لا تثبت إلّا بشاهدين عدلين.
و استدلّ لذلك المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بقوله: «و دليل الثاني: ثبوت حجّيّة العدلين، فهما حجّة شرعيّة، إلّا أن يدلّ دليل على العدم و اعتبار الزيادة، فتأمّل.»[٢] و نحوه ما في الجواهر.[٣]
و ذكر المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أنّه لعلّ المراد من عموم ما دلّ على قبول شهادة عدلين هو قوله عليه السلام في موثّقة مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة»[٤].
ثمّ استشكل فيها بأنّ شمولها لمثل المقام لا يخلو عن الإشكال، ثمّ قال: «و لا يبعد
[١]- راجع: المصادر الماضية في مبحث الإقرار بعينها.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٢٧.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠٠.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤، ج ١٧، ص ٨٩.