فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٤ - المسألة الأولى مستحل المحرمات المجمع عليها
و قد سبقه على ذلك الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله.[١]
و اعتبر المحقّق الخمينيّ رحمه الله في كفر مستحلّ المحرّمات المجمع عليها أن يرجع استحلاله إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو إنكار الشرع.[٢]
و استشكل الشهيد الثاني رحمه الله في إطلاق كفر مستحلّ المحرّم المجمع عليه، بل ذكر أنّه لا بدّ من أن يصير ثبوت التحريم ضروريّاً.
قال في الروضة: «و يفهم من المصنّف و غيره أنّ الإجماع كافٍ في ارتداد معتقد خلافه و إن لم يكن معلوماً ضرورة، و هو يشكل في كثير من أفراده على كثير من الناس.»[٣]
و قال في المسالك: «مستحلّ المحرّم إن كان ثبوته معلوماً من الشرع ضرورة فلا شبهة في كفره، لأنّه حينئذٍ رادّ للشرع الذي لا يتحقّق الإسلام بدون قبوله و لو بالاعتقاد. و إن كان مجمعاً عليه بين المسلمين و لكن لم يكن ثبوته ضروريّاً، فمقتضى عبارة المصنّف و كثير من الأصحاب الحكم بكفره أيضاً، لأنّ إجماع جميع فرق المسلمين عليه يوجب ظهور حكمه، فيكون أمره كالمعلوم. و يشكل بأنّ حجّيّة الإجماع ظنّيّة لا قطعيّة، و من ثمّ اختلف فيها و في جهتها، و نحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع، فكيف نكفّر من ردّ مدلوله؟
فالأصحّ اعتبار القيد الأخير. و أمّا مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصّة فلا يكفّر قطعاً و إن كان ذلك عندهم حجّة، فما كلّ من خالف حجّة يكفّر، خصوصاً الحجّة الاجتهاديّة الخفيّة جدّاً كهذه. و قد أغرب الشيخ حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب؛ و قد تقدّم بعضه في باب الأطعمة و الأشربة، و لا شبهة في فساده. هذا كلّه
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٩.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨١، مسألة ٤.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢١٢.