فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٠ - الأمر الثالث في حكم الأحناف في بيع غير الخمر
أن يوكّل ذمّيّاً في بيعها و شرائها، و هو غير صحيح، فإنّ عائشة روت أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«حرّمت التجارة في الخمر». و عن جابر أنّه سمع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «... و من وكّل في بيع الخمر و أكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك». و لأنّ الخمر نجسة محرّمة يحرم بيعها و التوكيل في بيعها كالميتة و الخنزير ...»[١]
و قال الدكتور وهبة الزحيليّ في عداد أحكام غير الخمر من الأشربة المسكرة: «يجوز بيعها عند أبي حنيفة مع الكراهة، و يضمن متلفها، لأنّ البيع مبادلة شيء مرغوب فيه بشيء مرغوب فيه، و هذه الأشربة مرغوب فيها، إلّا أنّ الخمر مع كونها مرغوباً فيها لا يجوز بيعها بنصّ الحديث السابق: «يا أهل المدينة! إن اللَّه تبارك و تعالى قد أنزل تحريم الخمر، فمن كتب هذه الآية و عنده شيء منها، فلا يشربها و لا يبيعها». و النصّ ورد في الخمر، فيقتصر على مورد النصّ. و أيضاً لأنّ الأخبار تعارضت في هذه الأشربة في الحلّ و الحرمة، قال أبو حنيفة بحرمة شربها احتياطاً، و لكن لا تبطل ماليّتها احتياطاً، لأنّ الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس. و قال الصاحبان: لا يجوز بيعها أصلًا، و لا يضمن متلفها، لعدم كونها مالًا متقوّماً، لأنّ المال المتقوّم هو ما يباح الانتفاع به حقيقة و شرعاً، و هي لا يباح الانتفاع بها.»[٢]
و قد ظهر من تلك العبارات أنّ حرمة بيع الخمر عندهم إجماعيّة؛ هذا من جانب، و من جانب آخر فقد نقلنا في المسألة السابقة عن ابن قدامة أنّ من اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه و ظهر حكمه بين المسلمين و زالت الشبهة فيه، كفر، و بالنتيجة فإنّ مستحلّ بيع الخمر عندهم كافر، و هذا بخلاف بيع سائر الأشربة المسكرة، لوقوع الخلاف بينهم فيها.
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ٤، صص ٢٨٤ و ٢٨٥- و راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٢٦- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٥٧.
[٢]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، المصدر السابق، صص ١٦٢ و ١٦٣.