فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠١ - الفصل الرابع في رمي من يستحق الاستخفاف
قال رحمه الله: «و كأنّ المراد بأهل الريب الذين يشكّون في الدين، و يُشكّكون الناس فيه بإلقاء الشبهات. و قيل: المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة ... و يحتمل أن يراد بهم الفسّاق و المتظاهرين بالفسوق، فإنّ ذلك ممّا يريب الناس في دينهم، و هو علامة ضعف يقينهم ... و أقول: البدعة في عرف الشرع ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و لم يرد فيه نصّ على الخصوص، و لا يكون داخلًا في بعض العمومات، أو ورد نهي عنه خصوصاً أو عموماً، فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات، مثل بناء المدارس ... و المراد بسبّهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم ... و القول فيهم، أي: قول الشرّ و الذمّ فيهم. و في القاموس: الوقيعة: القتال و غيبة الناس. و في الصحاح: الوقيعة في الناس: الغيبة. و الظاهر أنّ المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة، و جعلهم متحيّرين لا يحيّرون جواباً، كما قال تعالى: «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ»[١]. و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة؛ فإنّ كثيراً من المساوي يعدّها أكثر الناس محاسن خصوصاً العقائد الباطلة؛ و الأوّل أظهر. قال الجوهريّ: بهته، بهتاً: أخذه بغتة، وبهت الرجل بالكسر إذا دهش و تحيّر ...»[٢]
أقول: فهل يجوز رميهم بما لم يعملوه؟ يعني هل يجوز الافتراء عليهم استناداً إلى قوله عليه السلام: «و باهتوهم»، مؤيّداً ذلك بأنّه ليس لهم حرمة في الإسلام؟
الحقّ عدم جواز ذلك، لأنّه كذب حرام و إن لم يكن لهم حرمة عند الإسلام، كما قد وقع النهي عن قذف من كان على غير الإسلام في بعض الروايات، غير أنّه استثني فيها ما إذا اطّلعت على ذلك منه[٣] بأن تكون في قولك صادق و في بعضها قال عليه السلام: «أيسر ما يكون أن يكون قد كذب»[٤].
[١]- البقرة( ٢): ٢٥٨.
[٢]- مرآة العقول، ج ١١، صص ٧٧-/ ٨١.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ القذف، ح ٢، ج ٢٨، ص ١٧٣.
[٤]- نفس المصدر، ح ١.