فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٥ - الفرع الثالث في رمي الزوجة
و أخرى تكون الزوجة ميّتة، فحينئذٍ إمّا أن لا يكون لها وارث سوى ولده منها أو كان لها ولد من غيره، ففي الصورة الأولى لا يحدّ الزوج من دون خلاف فيه[١] و ذلك لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها، و قد مرّ في الفرع السابق أنّه لا يحدّ الوالد لأجل الولد، و لا يقتل إذا قتله، فعدم الحدّ لقذف أمّه الذي هو حقّه بالإرث بطريق أولى.
نعم، يعزّر الزوج لحرمة فعله، و لسدّ باب القذف.
و أمّا في الصورة الثانية يحدّ الزوج كاملًا لو طلبه وليّها، و هو هنا ولد الزوجة من غيره، لأنّ تمام الحدّ ينتقل حينئذٍ إلى وارثها الذي هو غير ولده، فإنّ حقّ غير ولده لم يسقط.
و يدلّ على حكم الصورتين ذيل حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، و قد مرّ صدرها في الفرع الثاني، و فيه: «قلت: فإن قذف أبوه أمّه؟ قال: إن قذفها و انتفى من ولدها تلاعنا، و لم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه، و فرّق بينهما، و لم تحلّ له أبداً. قال: و إن كان قال لابنه و أمّه حيّة: يا ابن الزانية! و لم ينتف من ولدها، جلد الحدّ لها، و لم يفرق بينهما.
قال: و إن كان قال لابنه: يا ابن الزانية! و أمّه ميّتة و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه، فإنّه لا يقام عليه الحدّ، لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده منها، فإن كان لها ولد من غيره، فهو وليّها، يجلد له، و إن لم يكن لها ولد من غيره و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ، جلد لهم.»[٢]
و لا يخفى أنّ المراد بالقرابة في آخر الحديث هو الوارث الفعليّ دون مطلق القرابة و إن لم يكن وارثاً بالفعل، و ذلك للتقييد ب: «يقومون بأخذ الحدّ».
نعم، يبقى في الحديث شيء و هو أنّ قوله عليه السلام: «و إن كان قال لابنه و أمّه حيّة: يا ابن الزانية! و لم ينتف من ولدها، جلد الحدّ لها، و لم يفرق بينهما» يدلّ على أنّ الرجل لو قذف
[١]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، صص ٤٥ و ٤٦- راجع في المسألة: المبسوط، ج ٧، صص ١٠ و ١١-/ قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٦٠٨-/ تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٤٦٢، الرقم ٧٠٥٤-/ مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ١٦٠-/ كشف اللثام، ج ١١، ص ٩٨-/ مباني تكملة المنهاج، ج ٢، ص ٧٤، مسألة ٨٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، صص ١٩٦ و ١٩٧.