فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٦ - الفرع الثالث في رمي الزوجة
زوجته و لم ينكر ولدها ليس له اللعان، بل يضرب حدّ القاذف ثمانين جلدة، مع أنّ سبب اللعان شيئان، أحدهما: أن يقذف الزوج زوجته بالزنا و لم تكن له البيّنة على ذلك مع دعوى المشاهدة، قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ»[١].
و ثانيهما: أن ينكر الولد.
و لدفع هذا الإشكال قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث: «لعلّ ذلك لعدم ادّعاء المعاينة، و هو شرط في اللعان بالقذف.»[٢]
و تحقيق الأمر موكول إلى كتاب اللعان.
و أمّا العامّة فقد اتّفق فقهاؤهم على أنّه إذا كان لزوجته الميّتة التي قال لولدها بعد موتها: يا ابن الزانية! ولد آخر من غيره كان له حقّ المطالبة بحدّ القذف، لأنّ لكلّ منهما حقّ الخصومة، و حيث ظهر في حقّ أحدهما مانع دون الآخر فيعمل المقتضي عمله في الآخر.
و أمّا إذا قذف الوالد ابنه منها، فقال له: يا ابن الزانية، بعد موت أمّه الحرّة المسلمة المحصنة، فذهب الحنفيّة و الشافعيّة و الحنابلة إلى أنّه ليس للابن أن يطالب أباه بقذف أمّه، لأنّ الأب لا يعاقب بسبب فرعه، و لهذا لا يقاد الوالد بولده و لا يقطع بسرقته.
و لكنّ المالكيّة في المشهور من مذهبهم قالوا: يجوز للابن أن يطالب أباه بقذف أمّه، و يقيم عليه حدّ القذف كغيره من الأجانب، و ذلك لإطلاق الآية الكريمة، و لأنّه حدّ هو حقّ اللَّه، فلا يمنع من إقامته قرابة الولادة.[٣]
[١]- النور( ٢٤): ٦ و ٧.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٥١.
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢٢٧ و ٢٢٨- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٠٨ و ٢٠٩- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ١٢٣ و ١٢٤- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٤٦٥، الرقم ٥٦٢- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٧٩.