فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٧ - الأمر الثالث في طرق الإثبات
بعلمه في القذف إذا كان العلم حاصلًا في زمان القضاء و مكانه، و أمّا إذا كان العلم في غير زمان القضاء أو مكانه فالمسألة عندهم اختلافيّة.
الرابع: اليمين، فيثبت القذف عند الشافعيّ باليمين إذا لم يكن لدى المقذوف دليل آخر، فله أن يستحلف القاذف، فإن نكل القاذف ثبت القذف في حقّه بالنكول.
و لا يرى الشافعيّ الاستحلاف في شيء من الحدود إلّا هنا فقط، لأنّه حقّ العبد.
و لا يرى مالك و أحمد جواز الإثبات باليمين في القذف.
نعم، لأحمد رأي قديم بجواز القضاء بالنكول في القذف، و لكنّ المذهب أنّه لا يقضي بالنكول في غير المال و ما يقصد به المال.
و أمّا الحنفيّة، فالمسألة عندهم اختلافيّة، فذهب بعضهم إلى عدم جواز الاستحلاف، نظراً إلى اعتبار حقّ اللَّه تعالى و أنّه الغالب في القذف، فيكون كسائر حقوق اللَّه تعالى الخالصة التي لا يقضى فيها باليمين و لا بالنكول.
و رأى بعضهم الآخر جواز الاستحلاف، نظراً إلى ما في القذف من حقّ العبد. و اختلف هؤلاء، فذهب بعضهم إلى ثبوت الحدّ بالنكول، و ذهب بعض آخر منهم إلى ثبوت التعزير عند النكول بدلًا عن الحدّ.[١]
[١]- راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٤٣- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ١٠٥ و ١٠٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٨٨-/ ٤٩١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٨٧-/ ٨٩.