فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٣ - فرع في حكم تعلم السحر
له حقيقة، و يقولون: إنّ السحر من باب الخيال كالألعاب السيمائيّة التي يقوم بها مهارة الهواة و من على شاكلتهم. و لكن أكثرهم يقولون: إنّ له حقيقة، و تترتّب عليه آثار، إلّا أنّهم يختلفون في آثاره، ففريق منهم قائل بأنّ الآثار المترتّبة عليه محدودة، و قد يؤثّر في بعض النفوس بعض التأثير، و فريق منهم قائل بأنّ له آثاراً غير محدودة، فقد ينقلب بالسحر الحيوان إنساناً و بالعكس.[١]
قال ابن قدامة الكبير في تعريف السحر: «هو عقد و رقىً و كلام يتكلّم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، و له حقيقة، فمنه ما يقتل و ما يمرض و ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطءها، و منه ما يفرّق بين المرء و زوجه و ما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبّب بين اثنين، و هذا قول الشافعي ...»[٢]
و أمّا حكم السحر عندهم، فقد ظهر من نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف إجمال آرائهم في المسألة، و لكن ننقل هنا بعض عباراتهم:
قال ابن قدامة: «و حدّ الساحر القتل، روي ذلك عن عمر، و عثمان بن عفّان، و ابن عمر، و حفصة، و جندب بن عبد اللّه، و جندب بن كعب، و قيس بن سعد، و عمر بن عبد العزيز.
و هو قول أبي حنيفة و مالك. و لم ير الشافعيّ عليه القتل بمجرّد السحر، و هو قول ابن المنذر و رواية عن أحمد ... و وجه ذلك: أنّ عائشة ... باعت مدبّرة سحرتها، و لو وجب قتلها لما حلّ بيعها، و لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زناً بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حقّ»، و لم يصدر منه أحد الثلاثة فوجب أن لا يحلّ دمه. و لنا: ما روى جندب بن عبد اللّه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «حدّ الساحر ضربة
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١١٣-/ ١١٨- أحكام القرآن للجصّاص، ج ١، صص ٥٠-/ ٧٢- أحكام القرآن لابن العربيّ، ج ١، ص ٣١- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٤١٠-/ ٤١٢- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٤٦٠-/ ٤٧٠.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١١٣.