فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٨ - القول الثالث التفصيل في المسألة
أنّه من أحكام الإسلام و ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و ذلك كوجوب الصلاة و الصوم و الحجّ.
إنّما الكلام في أنّه هل يصير إنكار الضروريّ بنفسه سبباً للكفر، و أنّ له موضوعيّة في هذا المثار، و بالتالي تجري أحكام الارتداد على منكره مطلقاً، سواء كان ملتفتاً إلى ضروريّته أم لا، أو ليس الأمر كذلك، بل كون الشيء ضروريّاً أمارة على التفات الشخص إلى كونه جزءاً من الدين، فلو ثبت أنّ إنكاره كان لجهله بذاك الحكم، لبعده عن بلاد المسلمين أو لكونه جديد العهد بالإسلام، فلا يوجب الكفر، أو لا هذا و لا ذاك، بل لا أثر لضروريّة الحكم أصلًا و لو بعنوان الأمارة، بل مناط الكفر هو إنكار الألوهيّة أو الرسالة، فلو رجع إنكاره إلى إنكار الرسالة مثلًا و لو ببعضها يكون كافراً، و على هذا فلو كان إنكاره لشبهة حصلت في نفسه مع كونه معتقداً بالرسالة فلا يحكم بارتداده و كفره؟
ظاهر كثير من كلمات الفقهاء في هذا المجال هو الأوّل أو الثاني، إلّا أنّ الأظهر عندنا و عند بعض آخر عدم موضوعيّة إنكار الضروريّ للكفر، و ذلك لعدم ورود اللفظ المذكور موضوعاً للحكم في الكتاب أو الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام، بل المدار أن يكون المنكر ملتفتاً إلى كونه من الدين و مع ذلك أنكره و يرجع ذاك الإنكار إلى إنكار الألوهيّة أو الرسالة.
فلو كان المنكر ممّن أمكن في حقّه عدم علمه بتحريمه و إن كان بعيداً، يقبل و يعرّف تحريمها. و لو كان الإنكار حصل عن شبهة، مثل أن يكون معتقداً بأنّ حرمة بعض الأفعال أو وجوب بعضها، و إن صدر عن الشريعة إلّا أنّ ذاك الحكم كان مختصّاً بعصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو الأئمّة عليهم السلام و لا يتسرّى إلى هذه الأزمنة و استدلّ على ذلك ببعض الوجوه، و لا يكون في قوله هذا كائداً بغية ارتكاب المحرّمات أو ترك الواجبات، فاللازم حينئذٍ إزالة شبهته أو إرجاعه إلى خبراء الفنّ و الكتب المعدّة لذلك، و البحث و المناظرة، و أمثال ذلك.
و كذا لو قال: إنّ الذي أجمعت الأمّة عليه و نسبوه إلى الشرع ليس من الشرع و ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و استدلّ لذلك ببعض الأمور، و كان في واقع الأمر شاكّاً في ثبوته في الشريعة أو معتقداً لعدمه، فالواجب حينئذٍ إزالة الشبهة عنه بما تيسّر من الطرق.