فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٧ - القول الثالث التفصيل في المسألة
و ثانياً: إنّ ما ذكره الشيخان و أتباعهما لا ينطبق على صورة الشبهة أصلًا، و ذلك لأنّ مفاد قولهم هو الاستتابة أوّلًا ثمّ إجراء حدّ الشرب عليه، و مع عدم التوبة القتل، مع أنّه لا يجري الحدّ على المنكر لضروريّ الدين إذا كان الإنكار عن شبهة، بل الوظيفة هنا رفع الشبهة عنه بحيث يصير ما أنكره ضروريّاً له، فإن استحلّ بعد ذلك أيضاً كان حينئذٍ مرتدّاً و يجري عليه أحكامه.[١]
و بهذا الجواب يظهر وجه النقاش في القول الثالث، المفصّل بين احتمال الشبهة و عدمه.
ب- ما وقع في قصّة قدامة بن مظعون لمّا شرب الخمر مستحلًا على عهد عمر و قامت عليه البيّنة، و قول عليّ عليه السلام: «فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال، فإن تاب فأقم عليه الحدّ، و إن لم يتب فاقتله، فقد خرج من الملّة.»[٢]
و أجيب عن الرواية- مضافاً إلى كونها مرسلة لا تصلح للاستناد عليها- بأنّها قضيّة في واقعة، فلا تكون عامّة لصورتي كون المستحلّ فطريّاً أو ملّيّاً، لاحتمال كون ارتداد قدامة عن ملّة لا فطرة، فيتوجّه حينئذٍ القتل بعد الاستتابة.[٣]
و استدلّ للقول الثاني بأنّه استحلال لما أجمع على تحريمه و علم من الدين ضرورة، و كلّ من أنكر ما علم من الدين ضرورة فهو كافر، و كلّ من كفر بعد إسلامه يقتل إن كان عن فطرة، و يستتاب إن كان عن ملّة.[٤]
أقول: لا شكّ في أنّ الخمر محرّم في الإسلام، بل حرمته من الضروريّات، و المراد من الضروريّ هو ما كان موقعه من الدين بحيث يعلم كلّ من كان له أدنى خبرة بالشريعة المقدّسة
[١]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٧٨.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ المسكر، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٢٠.
[٣]- راجع: المصدرين السابقين من التنقيح الرائع و رياض المسائل.
[٤]- راجع: غاية المراد، المصدر السابق.