فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٦ - الأمر الأول في تبين فسق الشهود
و الرأي بكون ديته على الحاكم في ماله الشخصيّ أيضاً غير صحيح، و ذلك لأنّه محسن عمل بوظيفته الشرعيّة، و لا سبيل على المحسنين، و لأنّه لو ألزم بذلك من ماله فيمكن أن لا يقبله أحد، فيلزم تعطيل أمور المسلمين. و كذا الأمر في الحكم بكونه على عاقلة الحاكم.
فالحقّ حينئذٍ أن تجعل الدية على بيت المال، لأنّه وضع لمصالح المسلمين.
و تدلّ على ما قلناه حسنة أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين.»[١]
و نحوه ما رواه الصدوق بإسناده عن الأصبغ بن نباتة[٢] إلّا أنّ إسناده إليه ضعيف.
و لا يخفى أنّ محلّ البحث هنا ليس في موارد تفريط الحاكم في الفحص عن الشهود، بل مصبّ البحث في ما إذا تبيّن فسق الشهود بعد إجراء الحكم بسبب شهادة الشاهدين أو الشهود، مع فرض فحص الحاكم عن أحوالهم و حصول الوثوق بعدالتهم.
فلا موقع للتفصيل في المسألة بما ذكره العلّامة رحمه الله في قوله: «و الوجه أن نقول: إن فرّط الحاكم في البحث عن الشهود، ضمن في ماله، و إلّا كان في بيت المال، لأنّه مقتول بالشرع و قد ظهر الخلل، فيكون في بيت المال، لأنّه من المصالح، و لأنّه لو لا ذلك لأدّى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرّزاً من ضرر الدرك.»[٣]
و أمّا ما نسب إلى أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله من كون الضمان الناشئ عن خطأ الحاكم في ماله، فالظاهر من كلامه كونه في الموارد التي لا يعلم الحاكم وجه الحقّ فيها و مع ذلك يقضي فيها، و إليك نصّ كلامه: «فإن ورد عليه ما لا يعلم وجه الحقّ فيه، أوقفه إلى أن يصحّ
[١]- نفس المصدر، الباب ٧ منها، ح ١، ص ١٤٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٢٦.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٥٤٦، مسألة ١٠٥.