فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٥ - الأمر الأول في تبين فسق الشهود
القود، و كان دية المقتول المشهود عليه من بيت المال. و قال أبو حنيفة: الدية على المزكّين. و قال الشافعيّ: الدية على الحاكم. و أين تجب؟ على قولين، أحدهما: على عاقلته، و الآخر: في بيت المال. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم رووا أنّ ما أخطأت القضاة من الأحكام فعلى بيت المال.»[١]
و قال ابن إدريس رحمه الله في شهادات السرائر: «إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين، ثمّ بان له أنّه حكم بشهادة من لا يجوز الحكم بشهادته، نقض الحكم بلا خلاف، فإن كان حكم بإتلاف، كالقصاص و القتل و الرجم، فلا قود هاهنا، لأنّه عن خطأ الحاكم، و أمّا الدية، فإنّها على الحاكم عند قوم، و عند آخرين على المزكّين، و روى أصحابنا أنّ ما أخطأت الحكّام فعلى بيت المال.»[٢]
و قال أيضاً: «إذا أقام الحاكم على شارب الخمر الحدّ بشاهدين فمات فبان أنّهما فاسقان، فالضمان على الحاكم، لأنّ عليه البحث عن حال الشهود، فإذا لم يفعل فقد فرّط، فعليه الضمان، و أين يضمن؟ عندنا من بيت المال، لأنّ هذا من خطأ الحكّام. و قال قوم من المخالفين على عاقلته.»[٣]
أقول: الرأي بعدم الدية لمن قتل و أريق دمه من دون مبرّر و لا إثم غير صحيح، و ذلك بمقتضى الروايات الكثيرة الواردة في أبواب القصاص الدالّة على أنّه لا يبطل دم امرئ مسلم، مثل ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان و عبد اللَّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وجد مقتولًا، لا يدرى من قتله، قال: إن كان عرف و كان له أولياء يطلبون ديته، أعطوا ديته من بيت مال المسلمين، و لا يبطل دم امرئ مسلم ...»[٤]
[١]- كتاب الخلاف، ج ٦، صص ٢٨٩ و ٢٩٠، مسألة ٣٦- و راجع: في هذا المجال: المبسوط، ج ٨، صص ٦٤ و ٢٤٩ و ٢٥٠.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٤٩.
[٣]- نفس المصدر، ج ٣، صص ٤٧٩ و ٤٨٠.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من أبواب دعوى القتل، ح ١، ج ٢٩، ص ١٤٥.