فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٩ - المطلب الأول في العصير العنبي
أحكامها من الحدّ و الحرمة و النجاسة[١] بل في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه»[٢]، بل يظهر من بعض الكلمات الاتّفاق على ذلك.
و قبل الورود في البحث لا بأس أن ننقل عبارات بعض الأصحاب في المسألة:
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبيّ إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه يحرم، و يصير بمنزلة الخمر في الأحكام. و يستمرّ حكمه كذلك إلى أن يذهب ثلثاه، أو ينقلب إلى حقيقة أخرى، بأن يصير خلًاّ أو دبساً على قول و إن بعد الفرض، لأنّ صيرورته دبساً لا يحصل غالباً إلّا بعد ذهاب أزيد من ثلثيه.»[٣]
و قال مقداد بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله: «الثالثة: اتّفق علماؤنا أيضاً على أنّ عصير العنب إذا غلا حكمه حكم المسكر، إلّا أن يذهب ثلثاه. و أمّا عصير الزبيب إذا لم يسكر فالأقرب بقاؤه على الحلّ و إن غلا، مع احتمال أن يكون كالأوّل، لأنّه عنب قد جفّ. و العمل على الأوّل، و كذا عصير التمر غير المسكر الأقوى حلّه.»[٤]
و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله: «قالوا: و كذا العصير العنبيّ إذا غلى ما لم يذهب ثلثاه يجب بتناوله أو استعماله في ما مرّ الحدّ مطلقاً و إن كان قليلًا غير مسكر، و كأنّه إجماع بينهم، كما صرّح به في التنقيح و غيره، و لم أقف على حجّة معتدّ بها سواه.»[٥]
و قال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله: «قالوا: و في حكمه العصير العنبيّ إذا غلا و لم يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًاّ، قولًا واحداً، و لم نجد مستنده. و في التمريّ قولان، و كذا الزبيبيّ، و الأصحّ
[١]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٧١، مسألة ٢١٩.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٥٢.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٥٩.
[٤]- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٦٨.
[٥]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٦٧.