فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤١ - المطلب الأول في العصير العنبي
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ البختج معرّب «پُختك»، و الكاف في الفارسيّة علامة التصغير، فمعنى «پختك» حينئذٍ ما طبخ طبخاً غير تامّ، و هو الذي لم يذهب ثلثاه، ثمّ أبدل الكاف بالجيم كما هو العادة في تعريب الألفاظ الأجنبيّة، فإنّ أواخرها إذا كانت مشتملة على لفظة كاف تتبدّل بالجيم كما في البنفسج الذي هو معرّب بنفشك.»[١]
و تقريب الاستدلال أنّ العصير العنبيّ و إن لم يصدق عليه الخمر حقيقة إلّا أنّ الإمام عليه السلام نزّله منزلة الخمر، و الظاهر من التنزيل كونه في جميع الأحكام كالنجاسة، و الحرمة، و ثبوت الحدّ على شاربه.
و أجيب عنه بعدّة أمور، و هي:
أوّلًا: إنّ الكلينيّ رحمه الله أيضاً روى الرواية، و فيها: «فقال: لا تشربه»[٢] من دون زيادة لفظ «خمر»، و أصالة عدم الزيادة و إن كانت تتقدّم على أصالة عدم النقيصة إلّا أنّ كون الكلينيّ رحمه الله أضبط في نقل الحديث يمنعنا عن ذلك، لأنّ الشيخ رحمه الله كما شاهدناه في بعض الموارد و نقله غير واحد، قد ينقص أو يزيد.
مضافاً إلى أنّ المحدّث الكاشانيّ رحمه الله[٣] نقل الرواية عن التهذيب من دون ذكر كلمة «خمر».
و على هذا فلا دلالة على ثبوت الحدّ بشربه، و إنّما تدلّ على حرمة شربه فحسب.
و ثانياً: لم يثبت أنّ البختج بمعنى مطلق العصير المطبوخ، بل الظاهر أنّه عصير مطبوخ خاصّ، و من المحتمل أن يكون هذا القسم مسكراً قبل استكمال طبخه، و حينئذٍ فغاية ما تقتضيه الرواية تنزيل خصوص هذا القسم من العصير منزلة الخمر بجامع إسكارهما،
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة، ج ٢، صص ١٠٥ و ١٠٦.
[٢]- الكافي، ج ٦، ص ٤٢١، ح ٧.
[٣] الوافي، ج ٢٠، ص ٦٥٥، ح ٢٠٢١٣.