فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٢ - المطلب الأول في العصير العنبي
و لا ضير في الالتزام بثبوت الحدّ للقسم المسكر منه.
و يؤيّد ذلك ما رواه عمر بن يزيد في الصحيح، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يهدي إليّ البختج من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه، و إن كان ممّن لا يستحلّ فاشربه.»[١]
أجل، أجاب عنه المحقّق الخوئيّ رحمه الله بأنّ تفسير البختج بالقسم المسكر يخالف صريحاً ما حكم به عليه السلام في ذيل الموثّقة من جواز شربه إذا كان المخبر ممّن يعتقد حرمة شربه على النصف و كان عمله جارياً على الشرب بعد ذهاب الثلثين، و ذلك لأنّ ذهاب الثلثين لا يكون محلًاّ للمسكر أبداً، و إن كان مطهّراً للعصير و يحلّله.[٢]
و ثالثاً: إنّ المستفاد من الرواية تنزيل العصير منزلة الخمر في عدم جواز شربه، لا في مطلق أحكامه، و ذلك لأنّ الموجود في نسخة التهذيب: «خمر لا تشربه»، و لم يقل: «خمر فلا تشربه»، و بين العبارتين فرق ظاهر، لأنّ لفظة «فاء» ظاهرة في التفريع، و هي تدلّ على أنّ حرمة الشرب من الأمور المتفرّعة على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقاً.
و الحاصل: أنّ كون شرب عصير العنب موجباً للحدّ محلّ منع و ردّ، لعدم الدليل عليه، و لا ملازمة بين الحرمة و ثبوت الحدّ، و الحدّ هنا حقّ اللَّه تعالى يدرأ بالشبهة.
نعم، يظهر من مجموع أقوال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله في كتابه المسمّى بإفاضة القدير، كون العصير المغليّ بنفسه فرداً من أفراد الخمر، بدعوى أنّ العصير العنبيّ إذا نشّ و غلى بنفسه و لو بمعونة أمر خارجيّ غير منفرد في الاقتضاء، كالشمس و حرارة الهواء و نحوهما، فلا محالة يصير مسكراً، لأنّه ببقائه مدّة من الزمان يلقى الزبد و تحدث فيه حموضة، و هي التي يعبّر عنها في الفارسيّة ب: «ترشيدن»، فبه ينقلب مسكراً حقيقيّاً، و هو إذاً من أحد أفراد الخمر و المسكر.[٣]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١، ج ٢٥، صص ٢٩٢ و ٢٩٣.
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى، المصدر السابق، ص ١٠٥.
[٣]- راجع: إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر، صص ٢٠ و ٢١.