فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٤ - المطلب الثاني في العصير الزبيبي أو التمري
و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله: «و اعلم أنّ مقتضى الأصل و العمومات الدالّة على الإباحة من الكتاب و السنّة، مع اختصاص ما دلّ على حرمة العصير فتوى و رواية بعصير العنب- كما مرّ و سيأتي إليه الإشارة- حلّ عصيري التمر و الزبيب و إن غليا، ما لم يبلغا الشدّة المسكرة، و اختاره الفاضلان و الشهيدان و فخر الإسلام و الفاضل المقداد و المفلح الصيمريّ و المقدّس الأردبيليّ و صاحب الكفاية، مدّعين عليه- كالمفلح الصيمريّ- الشهرة، و لا ريب فيها. بل ظاهر الدروس في التمريّ عدم وجود القول فيه بالحرمة، حيث إنّه بعد نسبة الحلّ إلى بعض الأصحاب لم ينقل المخالف له، و إنّما ظاهره نسبة المخالفة إلى رواية عمّار الآتية.»[١]
و قال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله: «الفصل الثاني: في العصير الزبيبيّ المعروف بالنقيع، و قد عرفت ندرة القول بالتحريم فيه، و أنّ دعوى بعض الأساطين اشتهاره مبنيّة على مقدّمات ممنوعة و استفادات مخدوشة، و أنّ نجاسته ممّا لم يعرف القائل بها، و الأقوى حرمته و نجاسته إذا غلى بنفسه، لما اتّضح سابقاً من ملازمته مع الإسكار، و طهارته و حلّيّته إذا طبخ، لما هو الأصل و القاعدة فيهما بعد عدم وجود ما يوجب الخروج عنهما.»[٢]
و قال أيضاً: «الفصل الثالث: في العصير التمريّ، و قد عرفت إجماعهم على طهارته و عدم وجود القول بحرمته بين المتقدّمين و المتأخّرين، و حدوث القول بها في الأواخر من جماعة من الأخباريّين. و الحقّ فيه أيضاً حرمة ما غلى بنفسه و نجاسته، و حلّيّة ما طبخ بالنار و طهارته، و كلمات القوم غير منافية للمختار، إذ من المعلوم أنّ ما رجّحوه من
[١]- رياض المسائل، ج ١٣، صص ٤٤٢ و ٤٤٣- و راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٠- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٤٣ و ٣٤٤، الرقم ٦٨١٨- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥١٢- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٣٧- حاشية المختصر النافع للشهيد الثاني، ص ٢٠٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٨٩- جواهر الكلام، ج ٦، صص ١٣-/ ٣٧- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٨، مسألة ٣.
[٢]- إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر، ص ١١٤.