فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٠ - فرع في حكم تكرر الفعل
واحد فعزّرا ثمّ عادا إلى مثل ذلك فضربا مثل ذلك، فإن عادا في المرّة الثالثة أقيم عليهما الحدّ، بأن يضرب كلّ واحد منهما مائة جلدة، و لم يذكر أكثر هؤلاء الأجلّاء حكم ما إذا عادا إلى ذلك الفعل في المرتبة الرابعة؛ أعني بعد ما حدّا في المرّة الثالثة.
نعم، صرّح ابن حمزة رحمه الله[١] بأنّه إن عادا ثلاثاً و عزّرا بعد كلّ مرّة قتلا في الرابعة.
و ذهب المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٢] إلى وجوب القتل بعد أن يحدّا في المرّة الثالثة، و احتمل أن يكون القتل بعد حدّهما في المرتبة الرابعة.
و يظهر القتل في المرّة الرابعة عن ابن الجنيد رحمه الله[٣] أيضاً، إلّا أنّه ذهب إلى وجوب مائة جلدة حدّاً في المرّات الثلاث السابقة.
و ذهب الشهيد الثاني رحمه الله في الحاشية[٤] إلى أنّهما دائماً يعزّران مرّتين و يحدّان في الثالثة، و لا يقتلان على الأصحّ.
و حيث لم يكن في المسألة إجماع أو شهرة لعدم البحث عنها في كثير من الكتب، فاللازم أن نأتي بما استدلّ به على الحكم المذكور، و المستند الوحيد هنا- كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله[٥]- هو فحوى ما رواه الشيخ الطوسيّ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي، عن أبي خديجة، قال: «لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا و بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كلّ واحدة منهما حدّاً حدّاً، فإن
[١]- الوسيلة، ص ٤١٤.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق.
[٣]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٩٣، مسألة ٥٠.
[٤]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢١٥.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨٦.