فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٣ - المطلب الثاني في العصير الزبيبي أو التمري
و على هذا المبنى- لو تمّ و ثبت- يثبت الحدّ على شاربه إلّا أنّه استشكل عليه المحقّق الخوئيّ رحمه الله[١] بعدم ثبوت ذلك، إذ لو كان صنع الخمر و إيجادها بتلك السهولة لم يتحمّل شرّاب الخمر المشقّة في تحصيلها من تهيئة المقدّمات، و بذل الأموال الطائلة في قبالها، بل يأخذ كلّ شخص منهم مقداراً من العصير ثمّ يجعله في مكان، فإذا مضت عليه مدّة ينقلب خمراً مسكراً.
المطلب الثاني: في العصير الزبيبيّ أو التمريّ
تردّد الماتن رحمه الله في حرمة عصير التمر إذا غلى ما لم يبلغ حدّ الإسكار، ثمّ رأى أنّ الأشبه بقاؤه على التحليل، ثمّ ذكر أنّ الأمر في الزبيب كذلك.[٢]
و لا يخفى أنّ المراد بهما هو ماء نبذ فيه أحدهما و صار ذا حلاوة لأجل المجاورة.
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «وجه التردّد في عصير التمر أو هو نفسه إذا غلى، من دعوى إطلاق اسم النبيذ عليه حينئذٍ و مشابهته لعصير العنب، و من أصالة الإباحة و منع إطلاق اسم النبيذ المحرّم عليه [حينئذٍ] حقيقة، و منع مساواته لعصير العنب في الحكم، لخروج ذلك بنصّ خاصّ، فيبقى غيره على أصل الإباحة. و هذا هو الأصحّ. و أمّا نقيع الزبيب أو هو إذا غلى و لم يذهب ثلثاه، فقيل بتحريمه كعصير العنب، لاشتراكهما في أصل الحقيقة، و لفحوى رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام. و الأصحّ حلّه، للأصل، و استصحاب الحلّ، و خروجه عن اسم العنب الذي عصيره متعلّق التحريم، و لذهاب ثلثيه بالشمس، و دلالة الرواية على التحريم ممنوعة.»[٣]
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى، المصدر السابق، ص ١١٠.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦٠.