محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الثانية
لا يقوم على فهم، وينطلق من تقوى البُلَّه السادرين في الجهل المقيت.
والتربية التي تقف وراء هذه الشريحة من المسلمين تربية لابد أن تنتهي، وإلا كانت سبباً من أقوى الأسباب الداخلية للقضاء على الأمة، ومن نتائج هذه التربية الوخيمة أنها تسيء للإسلَام، وتقدمه للناس مخلوقاً شائهاً.
لا تقدّمه الإسلام النقي، الإسلام القائم على العقل والحكمة والحب والسلام، إنّما تقدمه إسلاما همجيا عدوانياً لا يعرف كيف يعطي ردّ فعلٍ معتدل على فعلٍ عدلٍ أو ظلم.
المصيبة الثانية في حادثة كويتا هي مصيبة رد الفعل الذي يقوم على اللافعل، فهناك سلبية قاتلة للمراكز الدينية العلمية، فأين تعبير هذه المراكز عن وحدة الأمة، وعن أن العالِم لا يفرق بين مصيبة في شيعة أو سنة؟!
لماذا تبقى مصائب الشيعة مصائب شيعية فقط؟ ومصائب السنة مصائب سنية فقط؟ وأنا ما عرفت أن النجف الأشرف يوم أن كانت تستطيع أن تقول كلمة، وما عرفت من قم أنها تسكت على جرح إسلامي في شرق من بلاد الإسلام أو غرب.
ولنا من حق الأخوّة الإسلامية ما يدعونا أن نسجل عتابا على المراكز العلمية الدينية السنية في مثل هذه الأحداث.
يلتقي مع حالة كويتا هذه التغذية المستمرة للشعور بالصراع الطائفي التي تمارسها صحافتنا المحلية، وهناك أعمدة شبه ثابتة وأكثر من كاتب وكأنهم أُعطوا وظيفة محددة هي الانقضاض الدائم المستمر ليس على الرموز الشيعية فقط وإنما على الفكر الشيعي وقداسات الإسلام في إطار مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
والحكومة أول من تسأل عن استمرار هذه الأعمدة ولو كانت أعمدة تناقش المسألة