محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١ - الخطبة الثانية
إذا كان المصدر هو الإسلام فإننا نعرف أنَّ بعض الدول عِلمانية، وأغلب الدول قوانينها ليست كلها إسلامية- قد يكون فيها القانون الإسلامي والقانون غير الإسلامي-، ففي حال المفارقة بين رأي الإسلام ورأي القانون أو الإجراء الرسمي ماذا يكون موقف المفتي الموظَّف المعيَّن أساساً لدعم الموقف الرسمي وتأكيده وتسويقه؟!
وإذا كان المصدر هو ما تُقدِّره السياسة من مصالح ومفاسد، وما تستهدفه من أغراض فلماذا لا تطالب السياسةُ نفسها بما تفرضه على الدّين من عدم التدخل في السياسة؟!
وهنا تحضرني مفارقة عجيبة عند كثير من الأنظمة في البلاد الإسلامية وهي النصُّ في دساتيرها على أن الإسلام مصدر رئيس أو مصدر من مصادر التشريع، ثم المنع من تدخل الإسلام في السياسة إذ كيف نجمع بين كون الإسلام مصدراً رئيساً من مصادر السياسة، وبين قطع لسان الإسلام في مجالها؟! ولكن من أجل أن تعيش، عليك أن تقول هذا صحيح.
٢. انتهت الحضارة الماديَّة والاستكبار العالمي إلى تعميم الخوف، وسيطرة الرُّعب فلا أفغانستان المستضعفة الفقيرة الممزَّقة آمنة، ولا واشنطن المستكبِرة الغنيَّة آمنة، ولا الحكومات آمنة، ولا الشعوب آمنة. الدول خائفة من الدول، ومن الأفراد، والجماعات، والدولة في داخلها خائفة من الشعب، والشعب خائف منها، والجماعة خائفة من الجماعة والأفراد، والأفراد يخافون من الأفراد والجماعات. وتدخل العداوة والصراع والاحتراب داخل الأسرة بين الزوج وزوجه، وبينهما وبين الأولاد بتحريض القانون، وغياب القيم، وسقوط الأخلاق.