محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٢ - الخطبة الأولى
الصدقة عصمة من العصم:
تقول الآية الكريمة:" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ". البقرة/ ٢٧٤
هم في أمن من الخوف الأكبر، ومن الحزن الأكثر شدة والأطول مقاماً .. حزن الآخرة .. وخوف الآخرة. وكل حزن وكل خوف مما عدا حزن الآخرة وخوفها مهما اشتد فليس بشيء بالقياس إلى ذلك الحزن والخوف.
عن ابن عباس: نزلت- الآية الكريمة السابقة- في علي بن أبي طالب عليه السلام، كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً، وبالنهار درهماً، وسراً درهما، وعلانيةً درهما، وهذا تعبير عن تغطية مختلف الحالات والأزمان، والآية الكريمة واردة في هذا النوع من التغطية .. فصدقتهم لا تتوقف على حال دون حال، ولا تقتصر على زمان محدد دون زمان.
وعلي بن أبي طالب عليه السلام النموذج الرفيع الأكثر رفعة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يجسد الإسلام في مختلف أبعاده وأحكامه وسلوكاته بما يبرزه قرآنا ناطقاً ينضم إلى القرآن الصامت الذي كوّن شخصيته وربّاه.
" إذا أصبحت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس ذلك اليوم وإذا أمسيت فتصدق بصدقة تذهب عنك نحس تلك الليلة" عن الصادق عليه السلام.
فتستطيع أن تواجه حوادث تخافها من بداية يومك، وقد تحملها ليلتك بالصدقة في أول النهار، وفي أول الليل.
على أن الصدقة التي ندفعها قد ندفعها بغرض دفع البلاء وبأغراض دنيوية أخرى، وربما