محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٣ - الخطبة الأولى
كانت الصدقة التي تترتب عليها الآثار المذكورة هي صدقة خالصة لوجه الله الكريم- والله أعلم-، وأنّى لنا أن نُصِيب مثل هذه الصدقة!! فدفع البلاء .. الشفاء .. إدرار الرزق يترتب على الصدقة، لكن على أي صدقة؟! هل على الصدقة التي أدفعها بنية أن أسترزق؟ بنية أن أشفى؟ أو الصدقة التي أدفعها قربة خالصة لله سبحانه وتعالى؟! لئِن كانت الأولى تعطي .. فإن الثانية أعطى وأعطى! ١
الساعون في الخير:
" من مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من اجره شيء". أنت لست صاحب الصدقة، ولكن أنت موصل لها .. ولك أجرٌ مثل أجر صاحبها من دون أن ينقص شيء من مُخرِج الصدقة أصلًا.
" لو جرى المعروف على ثمانين كفاً لأُوجِروا كلهم من غير أن ينقص عن صاحبه من أجره شيئا".
وهكذا هو السعي بالخير في الأرض، فما استطعت أن تكون واسطة خير فارتقب أجراً عظيما من الله. كن واسطة خير بالكلمة .. بالسعي بالرجل، بأي موقف من المواقف حتى بإشارة العين، فان ذرة من ذرات العمل الخير لا تضيع عند الله!!
الصدقة ليس لحد الفقر:
الإسلام لو طالعناه في مختلف أحكامه لوجدناه مثالياً من جهة .. يقدّر القيم .. يركزها في نفس
الإنسان .. يربط حركة الإنسان بالقيم العالية، ويلفت اهتمامه إلى جانبه الروحي ويسعى به إلى