محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠١ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله حمداً لا تزنه أوزان المخلوقين، ولا تبلغ كنهه أفهام المحدودين، حمداً يُنال به رضاه، وتحق به الكرامة عنده، وتتحقق الزلفى لديه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مصدر كل جميل، ومرجع كل نعمة، ومنتهى كل حسنة.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، هداه واصطفاه، ومن جزيل نعمه أولاه، وعظيم كراماته كساه، صلى الله عليه وآله سبل النجاة.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله، والمبادرة إلى الخير والتباعد عن الشر، فان لكل ما كسبته يد المرء مردوداً على نفسه، ففعل الخير يثبّت صفة الخير في النفس ويوسّعها، ويزرع فيها كرهاً للشر وتعلقاً بالخير، وبذلك تطهر وتزكو. وفعل الشر يركّز صفة الشر في النفس ويمتد بها، وينبت فيها حب الشر وبغض الخير .. وبذلك تنجُس وتنحدر. والنفس الطاهرة الزاكية لن تلقى عند ربها الكريم إلا خيراً، والنفس القذرة الهابطة لن توافي مما أعدته لنفسها وأفسدت من ذاتها إلا شرّا. وكيف يستوي خير وشر عند الله؟!!
نعوذ بك اللهم من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ونلوذ بك، ونتوكل عليك.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً، وأدخلنا في عبادك الصالحين يا رحيم يا كريم.
بعد هذا أيها الاخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات، ندخل الحديث عن الصدقة في حلقته الثالثة والأخيرة.