محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الخطبة الأولى
قلبا مظلما موحشا مقفرا.
" من وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام:" أوصيك بتقوى الله- أي بني- ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره".
أحدنا إما أن يشتغل بذكر الله، وإما أن يشتغل بذكر غيره منصرفا عن ذكره، فمن انصرف بقلبه عن ذكر الله لم يجد ما يصنع قلبه قويا طاهرا متقدّسا، ومن اشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى لم يجد من ذكر الله إلا ما يعلي شأنه، ويطهر قلبه، ويصفي ذاته، ويبلور روحه، ويضيء نفسه، ويقدم منه الشخصية الكبيرة، والقلب المضيء والروح المنفتحة على الحق المنغلقة عن الباطل، العامرة بأنس الله التي لا تعرف الوحشة التي تفرض نفسها على كل البعيدين عن الله.
عن الباقر عليه السلام:" تعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات" رزقنا الله ذكره في الخلوات، فذكر الله في الخلوات صنّاع، وذكر الله في الخلوات بنّاء، وذكر الله في الخلوات عمّار، فمن أهمه أن تعمر ذاته، وأن تنبني صحيحة عمارة ذاته فليلجأ إلى ذكر الله في خلواته.
" إن الله سبحانه لم يعظ أحداً بمثل هذا القرآن .... وما للقلب جلاء غيره". فما لنا نفتش عن إنتاج الإنجليز والأمريكان والروس أيها الأخوة؟! مالنا نركض وراء كتابات العلمانيين؟! هذا كتاب الله وما للقلب جلاء غيره.
عن الرسول صلى الله عليه وآله" إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس، فاجلوها بالاستغفار".
عن علي عليه السلام" أصل قوة القلب التوكل على الله" كثيراً ما نشكو الضعف أم المحن، أمام المغريات، أمام الشدائد والمصائب، أمام أنفسنا، أمام أولادنا وأزواجنا، أمام أصدقائنا