محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٩ - الخطبة الأولى
شيء ... النظر إلى نفسي على أني أملك لنفسي نفعا أو ضرا، فيه تكبر، وفيه تجبر، الآية تقول:" كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ".
" كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ" ٥ فلا عدوانية أيها الأخوة في قاموس الإنسان المسلم المؤمن.
" كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ" ٦
وتأتي أسباب في سياق مفسدات القلب عن علي (ع (:" محادثة النساء تدعو إلى البلاء وتُزيغ القلوب" لا تطمع، لا توغل، لا تكثر، لا تتجاوز الحاجة في محادثة النساء.
القلوب صانعها أعلم بها، والله يعلم ما بين الرجل والمرأة من أمر، وما تعنيه كثرة المحادثة للنساء في قلب المرأة وفي قلب الرجل، ونحن بشر ونعلم بمقدارٍ ما في أنفسنا، وما يداخلنا في مثل هذه الأمور، الاحتراس الاحتراس.
ليست المحادثة ممنوعة نهائيا، ولكن يؤخذ منها ما تفرضه الحاجة فقط أيها الإخوان.
" محادثة النساء تدعو إلى البلاء وتُزيغ القلوب" تميل بالقلب عن خطه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، عن الاشتغال بالهدف إلى الاشتغال بما فيه تلهٍّ وبما فيه قضاء رغبات صغيرة.
عن علي (ع (" ماجفّت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب" ما جفت الدموع في موضع ينبغي أن يجري فيه الدمع ... في موضع الرقة، في موضع الرحمة. إلا لقسوة أصابت القلوب،" القلوب إلا لكثرة الذنوب" عُود على عودٍ تجتمع منه حزمة كبيرة، وحزم الذنوب هي حواجب البصيرة، وركامات الذنوب هي حجب عن رؤية أنور النور، عن رؤية نور الله سبحانه وتعالى، هذه الذنوب تعمي عن رؤية الحق الجلي، وتجعل ما هو جليّ غير مبصَر، وتحول بين القلب وبين أن يرى ما تراه القلوب السليمة.