محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٦ - الخطبة الأولى
الثانية؛ فمع أمثلة سريعة للطائفتين:-
مصلحات:
" يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" ١. موعظة الله كتابه، رسالته، نبيّه، هذا كله هدى، شفاء يوسّع الصدور، يجعلها تقبل الحق، تُقبل عليه.
" إن تقوى الله دواء داء قلوبكم، وبصر عمى أفئدتكم، وشفاء مرض أجسادكم، وصلاح فساد صدوركم، وطهور دنس أنفسكم، وجلاء عشا أبصاركم" ٢.
هذه مصلحات للقلب، الأخذ بالكتاب، الاقتداء بالمعصوم، التقيد بمنهج الله، الاستفادة من آيات الله، الرجوع إلى فطرة الله في الأنفس، الاستضاءة بكلمات الوحي، التبصّر بمواقف المعصوم عليه السلام، الاقتداء بالصالحين كل ذلك فيه صلاح قلب المرء، والمنهجة الإسلامية كفيلة لمن اتبعها لئن تصنع له قلبا خالصا ليس فيه مكان للأمراض والأحقاد والحسد والشك والريب والاضطراب والقلق. وتقوى الله التى هي الدواء والبصر بعد العمى لا تنفصل عن الأخذ بمنهجه وتباع دينه.
وعن علي عليه السلام" لقاء أهل الخير عمارة القلب" اختر صديقك، اختصر جليسك، اختر صفَّك، فإن أردت قلبا سليما فاطلب أهل سلامة القلب، ومن أراد غير ذلك فإن في أوباش الناس، وإن في سقطتهم وسفلتهم ما يصنع له قلبا خبيثا منكوسا.
" عليكم بالفكر فإنه حياة قلب البصير ومفاتيح أبواب الحكمة" ٣. تمضية الأيام في غفلة، تعطيل العقل، شل الفكر، إطلاق طاقة الهوى كل ذلك يأخذ بالإنسان بعيدا عن صناعة قلب سليم، ويجعل هذا القلب الذي هو محل لاستقبال قبسات من نور الله سبحانه وتعالى