محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الأولى
يطلب فراغا من دنيا ليشتغل بعمل هو أكثر تشبّعا بسمة الآخرة، أعمال الإمام عليه السلام للدنيا هي للآخرة، ولكن هناك عمل هدفه القريب إصلاح الحياة المادية وإن كان لهدف أخروي، وهناك عمل خالص للآخرة. فالإمام عليه السلام يطلب أن يجد من العمل الأولي فراغا ليشتغل بالعمل الثاني، لتعيش الروح أكبر لحظات نشاطها وحيويتها وتوجهها إلى الله سبحانه وتعالى.
أنت قد تشتغل بالنجارة وعينك ناظرة لله سبحانه، وهذه يقظة روح ولكن قد تسهر ليلا كاملا تتهجّد فيه لله، وهنا الروح أكثر حيوية ونشاطا.
" وأذقني طعم الفراغ لما تحب بسعة من سعتك، والاجتهاد في ما يزلف لديك وعندك".
وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام:" ما أحق الإنسان أن تكون له ساعة لا يشغله عنها شاغل" هذه الساعة هي ساعة لا يشتغل المرء فيها شاغل من دنيا، وهمّ من هموم الحياة الأولى، هذه الساعة يريدها الإمام عليه السلام لا للفراغ وإنما لعمل أكبر وأسمى.
مبغوض عند الله:-
" إن الله ليبغض العبد النوَّام- كثير النوم، والنوم المبغوض هو نوم لغير حاجة، ولغير استجمام، يقع مقدمة للصحة والحيوية والنشاط، وإنما للهروب من الفراغ فقط- إن الله ليبغض العبد الفارغ" هذا عن الكاظم عليه السلام.
" إن الله يبغض الصحيح الفارغ لا في شغل الدنيا ولا في شغل الآخرة" عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
الرسول صلى الله عليه وآله يعطي للدنيا اهتمامها، وللآخرة اهتمامها وإن كان الهدف