محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الثانية
قد يقر أئمة الجماعة و الجمعة كما هم اليوم في مساجدهم، ولكن إلى متى سيبقى ذلك؟
لن يبقى طويلا، وعملية الفصل ما ضابطها؟ عملية الفصل لأئمة المساجد من جمعة وجماعة سيراعى فيها الدين أو ستراعى فيها السياسة؟ من تكلم كلمة في مصلحة السياسة هو الذي سيفصل؟ أم من تكلم كلمة تغيض السياسة وترضي الدين هو الذي سيفصل؟ سلوا أنفسكم واحكموا.
ستكون غداً تعيينات لأئمة المساجد جمعة وجماعة من المعيِنّ؟ المعيّن السياسة أو الدين؟
الآن أنتم تعينون أئمة جماعتكم وجمعتكم، غدا سيكون التعيين رسميا، ماذا تراعون أنتم في إمام الجماعة والجمعة؟ تحفظون عن الشريعة شروطا وقيودا، وتحاولون أن تحكموها حسب ظاهر الأمر لتقدموا إماما على إمام، من الذي سيراعي هذه الشروط غدا، وأي الضوابط سيراعيها في تعيين إمام الجماعة والجمعة؟
المعيَّن مع أي شىء يتمشّى مع القرار الرسمي أو الرأي الديني؟! هل سُيبحث عن أكبر تقي في تقواه؟ عن أعرف شخص في الفقه؟ أم سيصنف الناس إلى متطرف ومعتدل حسب الرأي السياسي؟
المتطرف فيما تحكم به السياسة وقد تحكم جوراً مقصى، والمعتدل في الرأي السياسي مقرّب، أليس هذا الواقع؟
التوظيف سيكون للمستقل أو التابع؟ أي جهاز لا يوظف على خلاف رأيه؟ لا يمكن لأي جهة من الجهات أن تعيّن موظفين لشغل المواقع والمناصب تجد فيهم مخالفة لما تريد، والقرار الرسمي في يوم من الأيام يكون عادلا وفي أيام لا يكون عادلا.
والقرار الرسمي يمكن أن يتأثر بالبوصلة الأمريكية أو ببوصلة أي دولة تطغى في هذا العالم،