محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الأولى
عن علي (ع (" اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من أنفسكم، وعيونا من جوارحكم- كل جارحة فيك عين عليك وجاسوس ومخابرات لجهة لا تحتاج إلى مخابرات-، وحفاظ صدقٍ يحفظون أعمالكم- وقد يأتي عملك يوم الحساب مجسداً- كما في رأي- في ما تكره أو فيما تحب-، وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج، ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج".
أيُّ باب محكم الغلق لا يحجب أولئك الحفّاظ عن مطالعة ومشاهدة كل ما يأتيه المرء، فالحديث يتحدث عن مراقبة الجوارح والحفظة من الملائكة.
رقابة الزمن:-
" إن النهار إذا جاء قال: يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا، أشهد لك به عند ربك يوم القيامة- وضمان الشهادة في طول الرقابة، إذ كيف يشهد اليوم لي بكل خير أأتيه إذا لم تكن له عين عليّ تشهد مني ما عملت؟ فالزمن رقيب- فإني لم أئتك فيما مضى- أنا شاهد جديد عليك، وكل يوم من عمرك مضى شاهد، وينضاف إلى كل الشهود السابقة أنا الشاهد الجديد- ولا آتيك فيما بقي، وإذا جاء الليل قال مثل ذلك".
وشهادة الأرجل والأيدي التي تتحدث عنها الآيات الكريمة إذا كانت شهادة بكل عمل عنت رقابة هذه الجوارح لكل عمل من أعمال صاحبها.
رقابة المكان:-
وهناك رقابة مكان، أتذكر ولم تتأتى لي المراجعة أن حديثاً يثبت رقابة المكان حيث يذكر أن العبد إذا تاب جاء أمر الرب إلى الأرض التي عمل فيها معصيته أن استري عليه، ولعل هذا معناه أن أمرا تكوينيا من الله عز وجل يمحي الصورة القبيحة التي أتاها العبد على