محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الأولى
إذاً قد يكون الإنسان مؤمناً على مستوى الشهادتين، ولكنه ليس بالمؤتمن لأنه ليس المؤمن الحق، فالمؤمَن الحق من التزم وظائف الشهادتين وأدى حقهما، أما من نطق بالشهادتين وخالف كثيراً من مقتضاهما فإسلامه مقبول دنيا وحسابه يلقاه في الآخرة.
وحديث" من عرف من عبد ....." يعطي أن نعمك أمانات الله عندك، وليس لك أن تتصرف في هذه الأمانات إلا بإذن مالكها، ومن ذلك أن لا يكون تصرفك بوضع الأمانة في غير موضعها، فليس لك أن تضع شيئاً من أمانات الله عندك إلا في يد أمينة يرتضيها الله. أتقول أن هذا مالي وأضعه أمانة حيث أشاء؟ أتقول هذا عرضي وأضعه أمانة حيث أشاء؟ أنت واهم، فالمال ليس مالك، والعرض ليس ملكك، وكل شيء لله وحده، وأنت إنما تتصرف بإذن من الله في هذه الأموال والنعم والأمانات، وإن خرج تصرفك عن إذن الله كان تصرفك عدواناً. والعدوان صاحبه معاقب عليه. والله عز وجل لا يرضى لأحد أن يأتمن من ليس بمؤتمن في دينه.
ومسؤولية الأمانات العامة أكبر. تقول الكلمة عن أحدهم عليهم السلام" إن أعظم الخيانة خيانة الأمة، وأفظع الغش غش الأئمة". الغشُّ للإمام الحق أفحش الغش، والإمامُ الباطل حيث يَغشُّ فغشه أفحش غش، والكلمة تحتمل المعنيين." إن أعظم الخيانة خيانة الأمة، ..." هناك أمور ليست لك، لا تخصك وحدك كل شيء لله، وهناك أمور خصك الله بها بعض تخصيص، وإن كان كل ما تحت يدك مما هو لله عز وجل له أثر على الأمة، إذ التصرف فيه بحكمة وشرعيّة يعطي أثرا كريما، التصرف فيه بسفهٍ وبباطل يعطي أثرا ضارا.
وهناك أمور ذات طبيعة عامة تتصل بكيان الأمة مباشرة كما هي قضية الحكم، ومسؤولية الأمانات العامة أكبر، ومن هذه الأمانات وبصورة مختصرة أمانة التعيين، وكذلك أمانة الانتخاب للمواقع العامة، وإن كانت على مستوى جمعية، أو صندوق خيري، فضلا عن