محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠١ - الخطبة الثانية
هوى الإنسان وتقديراته القاصرة الخاسرة.
وهو أمر يرفضه كل غيور على دينه وعرضه، محترم لشريعة ربّه، موحّد لله سبحانه؛ فإن من التوحيد التوحيدَ في التشريع- هناك توحيد الخالقية، توحيد الفاعلية، والتدبير، توحيد توحيد، وهناك توحيد التشريع بمعنى أن المسلم عليه أن يعتقد بأن لا مشرع إلا الله، وبأن لا حق في التشريع إلا لله. وهذه مسلَّمةٌ إسلامية عامة لا خلاف عليها، فواحد من أبعاد التوحيد هو أن نعتقد بأن المشرع هو الله وحده، وحين نخالف هذا تهدم المخالفة من توحيدنا شيئاً، فلا يتم التوحيد ونحن نعتقد بحق التشريع لغير الله. فمن التوحيد بأن لا يتخذ الموحِّد مع الله شريكاً في الأمر والنهي، والتحليل والتحريم، ولا يعترف بحق الأحكام الجعلية والقوانين الاعتبارية التي تصوغ أوضاع الإنسان، وتوجه مسيرته في البعد الشخصي والاجتماعي لأحد مطلقاً غير الله وحده.
هناك توحيد يدخلك في الإسلام، وهناك توحيد كامل دقيق، أنا لو اعتقدت بأن ابن عمي أو أن أبي بيده نفع من نفعي، وضر من ضري بغير إذن الله فهذا شرك من الشرك، وليس الشركَ الذي يقام به الحد، ويخرج به الإنسان عن التناكح والتوارث في دائرة المسلمين.
تعم لا يسلم لي التوحيد الحق الكامل، حين أعتقد بأن ابن عمي بيده ضري ونفعي من دون إذن الله، وأن له أدنى استقلالية في ذلك إذ عند ئد نصبت ابن عمي إلهاً في نفسي وفي حياتي.
* إن المرأة المسلمة ليست أقلَّ غيرة من أخيها الرجل على دينها، واعتزازاً بشريعة ربها، وهي لا يمكن أن تعدل بها غيرها من تشريعات بشريّة متعسِّفة، ويمنع وعيُ المسلمة العارفة بقيمة دينها وبالألاعيب الشيطانية التي تستهدف حرف مسيرة الأمة واستلابها أن تُخدع عن علاقتها بربها، وتستسلم لأهواء أهل الأرض باسم الحريَّة الزائفة؛ مُستدرَجةً للارتماء