محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الأولى
الشفعاء ودرجة قبولهم من الله، فكلّما كان العبد أرضى لله سبحانه وتعالى كلما كانت دائرة شفاعته، وعمق شفاعته، والرفعة المترتبة على شفاعته أكبر.
(يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا) ٢
هذه الآية الكريمة تضع كذلك قيدا على الشفعاء وأن الشفيع لابد أن يكون ممن رضي الله عنه ورضي له قولا حتى يُعطى منزلة الشفاعة.
(وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ) ٣ والقول الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى هو القول بالحق، والشهادة بالحق والقول بالحق هما القول بالتوحيد، والشهادة بالتوحيد.
والشهادة بالتوحيد شهادة فكر وقلب وعمل، (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ) هناك تفسير يذهب إلى أنهم يعلمون بحال المشفوع له، وأنّه ممن يرضى الله تبارك وتعالى أن يشفع له. النبي الذي يشفع لشخصٍ مطلوب فيه أن يعلم أن هذا الشخص ليس من المطرودين عن رحمة الله، وليس ممن لا يرضى الله سبحانه وتعالى التشفّع فيهم، وهذا المعنى صحيح كل الصحة وإن كان سياق الآية قد لا يميل إليه، وليس المقام مقام الشرح، إلا أننا قد لا نفقد نصوصا أخرى بهذا المعنى.
وكما أن الشفيع له قيده وأن ليس كل شفيع مقبول الشفاعة، وإنما الشفيع المقبول هو من رضى الله له قوله، ومن شهد بالحق، وممن كان له عند الله عز وجل مقام من خلال توحيده وطاعته وعبادته؛ فكذلك المستشفع له يواجه تقييداً، فليس الكل داخلًا تحت الشفاعة.
قيد المستشفع له:
(يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ