محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الثانية
والذوق غير الإسلامي قد يتواجد بشدّة في بعض الدورات نظراً لما عليه دِقة الفقه وبُعد أعظم شرائح المجتمع عن الذوق الفقهي التخصصي، واختلاط الثقافات، ودخول الأهواء والميول الغربية في تلوين الذوق عند هذه الشرائح.
ولا يؤمَن أن تسود المجلس في يوم من الأيام نوعية تُصوِّت مع ما يخالف الشريعة نصّاً وصراحة بحجة أن الدستور لا يحصر مصادر التشريع في الإسلام.
وبهذا يمكن أن نكون نصارى أو يهوداً أو لا دينيين أصلًا في زواجنا وطلاقنا وما يترتب عليهما من تفرُّعات.
وقد تستبعد هذا كثيراً، ولكن عليك أن تلتفت إلى أن أصوات التغريب لهذه المساحة من التشريع وتهجيرها عن الإسلام ترتفع منذ الآن بكل جرأة، وتبذل كل ما في وسعها لتحقيق هذه النتيجة.
والمهزومون فكريّاً وسلوكياً، والمبهورون بالحياة الغربية الجاهلية يملكون من فرص التشويش على الرأي العام، والتضليل الإعلامي، ومن مواقع النفوذ الكثير الذي يساعدهم على الوصول إلى مثل هذه الغاية القذرة.
٥. نسأل ماذا يراد للتشريع في دائرة الأحوال الشخصية أن يكون؟ شيعيّاً فقط؟! إذاً أين السنة مذهباً وحقّاً؟ سنّيّاً فقط؟! إذاً أين الشيعة مذهباً وحقّاً؟ من المذهبين معاً؟ من اختار هذا المذهب على ذاك لا يساوي بينهما. والإمامية الذين يرون أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام معصوماً دون غيره من رؤساء المذاهب الإسلامية الأخرى لا يمكن لهم أن يتعبَّدوا بخلاف ما هو الثابت عنده، ويرون أن لو أُكرهوا على ذلك ظلماً وخارج الدين والدستور لكان زواجهم ليس بزواج، وطلاقهم ليس بطلاق. وهذا شأن من لا يرى التعبُّد بمذهب الإمام جعفر الصادق عليه السلام لو فُرض عليه رأي الإمام جعفر.