محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٧ - الخطبة الثانية
من أيام السنة ليذكّر بأهمية الأم، وليعطي تكريما في يوم واحد وربما بطريقة جاهلية لها. الأم محل التكريم، ومحل العناية في المنهج الإسلامي، وفي المجتمع الإسلامي الذي ربَّاه على المنهج في كل لحظة وفي كل آن. لفشل المنهج المادي في التعامل الصحيح مع الأم وهروبه بالإنسان عن القيم، وعن البر والإحسان ومعرفة الجميل لذلك يضطر حتى لا تسقط الحياة نهائيا أن يوجد عيدا باسم عيد الأم وهكذا في بقية الأعياد.
ولما تتعملق الرأسمالية ويكون الإله الدينار والدرهم والدولار هنا يحتاج العمال إلى وقفة على مسار الصراع في يوم من الأيام ليلفتوا الطغاة ويلفتوا الرأي العام العالمي إلى إنسانيتهم وإلى حاجتهم. أما العامل الذي ينصفه المنهج الإلهي، الذي يلاحق الطغاة ويلاحق الرأسماليين في ظلمهم للعامل وغير العامل من المحرومين وليلا نهارا فإنّه لا يحتاج إلى يوم عالمي للعمل والعمال ١٠.
فملخّص الأمر هو أنه لو راجعتم لوجدتم أن الأعياد الإسلامية أرضيتها النجاح في القيام بالواجب، ونجاح المنهج وأبنائه. وأما الأعياد الأرضية فإنما تقوم في الغالب على فشل المنهج وأبنائه.
وأنتم تعرفون أن عيد العمال إنما خلفيته الصراع الطبقي الاقتصادي، ونهب لقمة العامل، وأخيه الفلاح من قبل الطبقة المسماة بالأرستقراطية، أي الطبقة المستكبرة على المستوى الاقتصادي.
وتعرفون استغلال الشيوعية للطبقة العمالية، وركوب هذه الطبقة للتنفّذ والأغراض الدنيئة، ولرأسمالية الشيوعية المنحصرة في قادتها .. أمّا العمال المنادى باسمهم فيبقون مسحوقين، والعامل في ظل النظام الرأسمالي الظالم كان أحسن حالا منه في النظام الشيوعي الذي ينادي باسم الطبقة العمالية.