محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي فطر النَّاس على معرفته، وأودع في الأنفس ركائزَ دينه، وبثَّ في الكون آياتِه، وأنزل على رسله بيِّناته، فأوضح السبيل، وقطع العذر، وأتمَّ الحجة، رحمةً بالعالمين، وهدى للمتقين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ خالقٌ وإن من شيءٍ عداه إلا وهو مخلوق، رازقٌ وكل من سواه مرزوق. وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله، وزادهم خيراً كثيراً، ورفعهم شأناً كبيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله، والاستقامة على طاعته في شدائد الفتن، وقواصم المحن، فلا ربح يرتجى كربح التقوى، ولا خسارة تُتقى كخسارة العصيان لربِّ الآخرة والأولى. وإنما يعرف الرجال بثبات القدم في الفتن والمحن، وإنما يعرف النُّهى- العقل والحكمة- عند اشتداد البلاء. وإنَّ أوضاع النّاس لا تزال تشطُّ عن ذكر الله ومنهجه، والفتنُ يركب بعضُها بعضاً، وإيمانُ الضعيف في مهب الريح؛ فاثبتوا أيها المؤمنون على دينكم، وقولوا صالحاً، واعملوا صالحاً، ولا تنووا إلا الخير، ولا يفتننكم الشيطان عن طريق التقوى، ولاجندُه في الأرض وهم كثير.
اللهم إنَّا نعوذ بك من مضلات الفتن، وأن نكون من صيد الشيطان الرجيم، وحزبه الضالّين المضلين. اللهم صل وسلم على البشير النذير، والسراج المنير خاتم النبيين والمرسلين محمد وآله الطاهرين. اللهم صلِّ وسلّم على علي بن أبي طالب، الولي الوصي، التقي النقي. اللهم صلّ وسلم على المعصومة البتول، فاطمة بنت الرسول (ص (. اللهم صلّ وسلم على ولديها الزكيين، الإمامين الحجتين الحسن بن علي بن أبي طالب وأخيه الحسين.
اللهم صل وسلم على القادة المتقين، والهداة الميامين، سادتنا المعصومين علي بن الحسين