محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الثانية
حي، ونفس طاهرة، وروح زكية، وقلب مشع، وليس شيء من ذلك إلا عن طريق الإيمان بالله، ووصل القلب به، وهي وظيفة الدين.
العلم يعطي فرصة الإشباع، ولكن قد لا يشبع، وقد يجوّع، العّلم يمكنه تقديم فرصة أمن، ولكن لا يضمن الأمن، وقد يخيف. كل هذا الجوع والعري والقلق والتدمير والصراعات الحضارية مستعان فيه بعطاءات العلم، وما استقوى قويٌ ظالم على ضعيف مظلوم في هذه الحضارة إلا بالعلم.
فالعلم تحتاج عطاءاته إلى توظيف صحيح يخدم البشرية، ويرتقي بها، ولا ضابط لحركة العلم ولعطاءات العلم إلا الإيمان.
العلم منه السحر، والعلم منه الشعوذة، والعلم منه ما أنتج الإشعاع النووي، والإشعاع الذري قبل ذلك، وبالعلم استُعملت القوى الهائلة في التدمير البشري.
إننا بحاجة إلى الدين للتوفر على الأمن حتى من النتائج المدّمرة للعلم، وعلى العدل والحياة المستقرة، ونحن بحاجة إلى الدين في بُعد أهمّ من هذا البعد بكثير وهو أن نبقى على خط إنسانيتنا، وأن تكتمل هذه الإنسانية فينا. وأن يكون لنا الدور الذي نخلد به في الآخرة خلودا سعيدا كريما.
هذه مقدمة، وهي مقدمة الحاجة إلى الدين.
المقدمة الثانية:
إنكم تعرفون أنّ الأنظمة الرسمية في العالم كلّه وعلى الإطلاق لا تُعطي التعليم الديني حقه، وأنّ الغالبية الكبرى جداً جداً جداً تستخف بالتعليم الديني. إذاً هناك حالة إهمال، وحالة استخفاف تسبب فراغا هائلا في هذا الأمر المهم، الذي لا تستقيم حياة ولا آخرة مع إهماله.