محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الأولى
غيره .... أن يشعر قلب المرء بالعبودية الخالصة التي هو عليها، وبالربوبية الكاملة المطلقة لله سبحانه وتعالى، وبأنه الأهلُ ولا أحد أهلٌ سواه لتوجه الحاجات والمطالب وإجابتها.
عن الرسول صلى الله عليه وآله: (لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب ساه (وفي أوصاف أخرى في أحاديثهم عليهم السلام لاه، غافل، قاس، فقلب غافل، لاه ساه، قاس، دعاؤه لا يستجاب، لأنه في الحقيقة ليس بدعاء.
وعنه صلى الله عليه وآله: (اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها الرحمة (، وعن الصادق عليه السلام: (إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك، ووجل قلبك فدونك دونك فقد قصد قصدك (يتحقق القصد إلى الله عز وجل في هذه الحالة. القلب القاصد هو القلب الذي استولى عليه الشعور بالحاجة والانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى،
وعاش بالكامل التوجُّه إلى الله، وتوحيد الله سبحانه وتعالى بحيث لا يرى غيره ربا، ولا قادرا مجيبا، ورقة القلب شعور بالانكسار، بالضعف، بالتضعضع، بالدونية، بالاندكاك، شعور بالفقر الكامل، وحين يرق القلب وينكسر، ويشعر صاحبه بالضعف والوهن، وأن لا رافع لوهنه، ولا قاضي لحاجته إلا الله سبحانه وتعالى فحينئذ يتحقق معنى الدعاء، وحينئذ يكون هذا الدعاء مؤهلا إلى أن يرتفع إلى الله عز وجل.
وعنه عليه السلام أيضاً: (إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرقُّ حتى يخلص (. إذا كان القلب على طريق التوجه إلى الله، فإن رأى الله سبحانه وتعالى عظيماً، ورأى نفسه ضعيفا رقَّ وضعف وانكسر، وهذه الرقة والضعف والانكسار تحمل معنى الإخلاص لله عز وجل إذ رقته لأنه لا يرى من نفسه شيئا، ولا يرى من غير الله أحدا شيئا، لا يرى قدرة ولا فاعلية ولا علما ولا حكمة ولا رحمة ولا لطفا إلا من جهة الله سبحانه وتعالى. وإنه كلما رأى أحدنا ربه سبحانه وتعالى رق قلبه وانكسر، وشعر بالضعف من جهة، وبالقوة من