محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١١ - الخطبة الأولى
" وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ..." ٣
النميْم النميمة، والنص القرآني الكريم يسقط قيمة النمام في نقله، ولا يجعله في موقع الثقة والتصديق. هولا يؤخذ بنصحه ورأيه، فكثيرا ما يكون رأيه في الناس قائماً على الإضرار، وعلى النظرة السوداء، ولأنه صاحب شعور تخريبي دائماً حيث يسعى للتفريق، وتفتيت صفوف المؤمنين.
" إياك والنميمة فإنها تزرع الضغينة، وتُبعِّد عن الله وعن الناس" ٤
انظر ماذا يزرع الخيّرون، وماذا يزرع الأشرار من نمامين وأمثالهم؛ الخيرون يزرعون الحب، ويزرعون الأمن والسلام، والأشرار يزرعون في الأرض خوفاً وقلقاً واضطرابا، ويزرعون أحقاداً وضغائن في القلوب، فبئس ما يزرعون، بئس ما يزرع هؤلاء من نمّامين وغيرهم من أمثالهم واشباههم، وبئس ما يكشف عنه هذا الزرع، فإنه يكشف عن نفوس خبيثة، وطويات سيئة، وقلوب مظلمَّة.
وانظر ما تفعل النميمة بصاحبها، ماتفعله به: بُعدٌ عن الله، وبُعدٌ عن النّاس.
هذا الذي من همّه أن يباعد بين الناس بعضهم مع بعض يبعده الله من الناس، ويكون من نصيبه الشكّ فيه، والريبة والإبعاد والطرد.
" إن من أكبر السحر النميمة يُفرّق بها بين المتحابين، ويُجلب العداوة على المتصافين، ويُسفك بها الدماء، ويُهدم الدور، ويُكشف بها الستور، والنمام أشر من وطأ على الأرض بقدم" ٥