المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨ - الفصل الأول في حد الزنا و النظر في الموجب، و الحد و اللواحق
..........
فشرع حدّ الزنا لحفظ النسب، و القصاص لحفظ النفوس، و حدّ الردة لحفظ الدين، و حدّ السرقة لحفظ المال، و حدّ الشرب لحفظ العقل.
فان قلت: الحكم بكون الخمر يملكها الذمي، و يضمن له لو أتلفها عليه مسلم، يدل على عدم تحريمها في الشرع.
قلنا: بل هو من المحرف.
(المقدمة الثالثة) الزنا تغيّب الحشفة من ذكر أصلي يقينا في فرج امرأة أصلي يقينا، مع علم التحريم، علما مطابقا لما في نفس الأمر.
فقولنا (قدر الحشفة) ليشمل الحشفة الحقيقية، و المقدّرة لو كانت الحشفة مقطوعة. و قولنا (من ذكر أصلي) احتراز عن الزائد كالخنثى، و قولنا (يقينا) احتراز عن ذكر الخنثى المشكل، فإنه و ان لم يعلم أنه زائد لم يعلم أنه أصلي و وجوب الحدّ منوط باليقين، لقوله عليه السلام: ادرؤا الحدود بالشبهات [١] و قولنا (مع علم التحريم) ليخرج الجاهل بالتحريم، أو المحرمة، و قلنا (مطابقا لما في نفس الأمر) احتراز عما لو زنى بامرأة في ظنّه و اتفقت محللة له، بان لا يعلمها، أو زوّجه الوكيل، أو اشتراها و لما يعلم، فإنه لا حدّ عليه، لأنه ليس بزان في نفس الأمر.
(المقدمة الرابعة) الزنا من أعظم الكبائر قال اللّه تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً [٢] و قال سبحانه وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً [٣] فقد جمع وجوب الحدّ، و التوعد بالخلود في النار.
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند اللّه
[١] الفقيه: ج ٤ [١٧] باب نوادر الحدود ص ٥٣ الحديث ١٢.
[٢] الاسراء: ٣٢.
[٣] الفرقان: ٦٨- ٦٩.