المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠ - الفصل الأول في حد الزنا و النظر في الموجب، و الحد و اللواحق
..........
الى عيسى عليه السلام فقالوا له: يا معلّم الخير أرشدنا، فقال لهم: انّ موسى كليم اللّه عليه السلام أمركم ان لا تحلفوا باللّه تبارك و تعالى كاذبين، و انا آمركم: ان لا تحلفوا باللّه كاذبين و لا صادقين، قالوا: يا روح اللّه زدنا، فقال انّ موسى نبي اللّه عليه السلام أمركم ان لا تزنوا، و انا آمركم ان لا تحدثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا، فان من حدّث نفسه بالزنا كان كمن أوقد في بيت مزوّق [١] فأفسد التزاويق الدخان و ان لم يحترق البيت [٢].
و روى عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهم السلام قال:
للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا و ثلاث في الآخرة، أما التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه، و يورث الفقر، و يعجّل الفناء. و اما التي في الآخرة، فسخط الرب، و سوء الحساب، و الخلود في النار [٣].
و روى الفضل بن أبي قرّة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لما اقام العالم الجدار، اوحى اللّه تبارك و تعالى الى موسى عليه السلام: اني مجازي الأبناء بسعي الآباء، ان خيرا فخير و ان شرا فشر، لا تزنوا فتزني نساءكم، و من وطئ فراش امرء مسلم وطئ فراشه، كما تدين تدان [٤].
و روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اما يخشى الذين
[١] قال الفيروزآبادي: الزوق بالضم: الزيبق، و منه التزويق للتزيين و التحسين، لأنه يجمع مع الذهب فيطلي به، فيدخل في النار فيطير الزاووق و يبقى الذهب، ثمَّ قيل لكل منقش و مزين مزوق (مرات العقول: ج ٢٠ ص ٣٨٧).
[٢] الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب الزاني ص ٥٤٢ الحديث ٧.
[٣] الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب الزاني ص ٥٤١ الحديث ٣.
[٤] الكافي: ج ٥ كتاب النكاح باب ان من عف عن حرم الناس عف عن حرمه ص ٥٥٣ الحديث ١.