المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦ - النظر الأول في الموجب
و يسقط الحد بادعاء الزوجية، و بدعوى ما يصلح شبهة بالنظر الى المدعي.
و لا يثبت الإحصان الذي يجب معه الرجم حتى يكون الزاني بالغا حدا له فرج مملوك بالعقد الدائم، أو الملك يغدو عليه و يروح، و يستوي في المسلمة و الذمية.
إدريس [١] و اختاره المصنف [٢] و العلّامة [٣] لانتفاء التكليف في حقه، و أصالة براءة الذمة. اما المجنونة فلا حدّ عليها إجماعا.
(ج) قال التقي، و نعم ما قال: المجنون ينقسم الى قسمين: مطبق لا يفيق و لا يهتدي شيئا، فلا جناح عليه، و الى من يصح منه القصد الى الزنا، فيجلد مائة محصنا كان أو غيره [٤] و فيه جمع بين القولين.
احتج الأولون: بما رواه ابان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال: إذا زنا المجنون أو المعتوه جلد الحد، و ان كان محصنا رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة، و المعتوه و المعتوهة؟ قال: المرأة إنما تؤتى و الرجل يأتي، و انما يزني إذا عقل، كيف يأتي اللذة، و ان المرأة إنما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها [٥].
و حملها العلّامة: على من يعتوره الجنون إذا زنى بعد تحصيله، لأن العلة التي ذكرها الامام عليه السلام تدل عليه [٦].
[١] السرائر: في أقسام الزنا ص ٤٤٥ س ١٧ قال: و الذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنه لأحد على المجنون و المجنونة لأنهما غير مخاطبين.
[٢] لاحظ عبارة النافع.
[٣] المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٧ س ١٣ قال: و المعتمد إسقاط الحد عن المجنون و المجنونة.
[٤] الكافي: فصل في حد الزنا ص ٤٠٦ س ٨ قال: و ان كان مجنونا مطبقا لا يفيق إلخ.
[٥] الكافي: ج ٧ باب المجنون و المجنونة يزنيان ص ١٩٢ الحديث ٣.
[٦] المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٧ س ١٧ قال بعد نقل الحديث: و الجواب بعد صحة السند، الحمل على ما يعتوره الجنون إلخ.