المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٠ - الأول في الموجب
و التعريض يوجب التعزير (١). و كذا لو قال لامرأته: لم أجدك عذراء و لو قال لغيره ما يوجب أذى، كالخسيس و الوضيع. و كذا لو قال:
يا فاسق، و يا شارب الخمر ما لم يكن متظاهرا.
و يثبت القذف بالإقرار مرتين من المكلف الحر المختار، أو بشهادة عدلين.
و يشترط في القاذف البلوغ و العقل، فالصبي لا يحد بالقذف و يعزر، و كذا المجنون.
قال طاب ثراه: و التعريض يوجب التعزير.
أقول: المراد بالتعريض، التعريض بالقذف كقوله: لست بزان و لا لائط و لا أمي زانية، و كقوله: يا حلال بن الحلال، أو لست بشارب الخمر و لا ولد الزنا، أو لا يعرفك الناس بالزنا و نحو هذا، و كله لا يوجب الحد بل التعزير. و كذا كل تعريض يكرهه المواجه، كقوله: يا أعور.
فروع (الأول) لو قال: يا قحبة، أو يا مخنث، فإن أراد كونها مستعدة لذلك، أو فيه طباع التأنيث و التشبه بالنساء عزر، و ان أراد الرمي بالزنا حد. و كذا التفصيل لو قال: يا علق، فإن أراد الموضوع اللغوي فلا حد و لا تعزير و ان أراد العرفي و قصده احتمل قويا الحد، و أطلق أكثر الأصحاب: التعزير في الكنايات.
و قال التقي: و الكناية المقيدة يا قحبة، أو يا فاجرة، أو يا عاهرة، أو يا فاجر، أو يا فاسق، أو يا فاسقة، أو يا مؤاجرة [١] أو يا علق، أو يا مأبون، أو يا قرنان [٢] أو يا
[١] كذا في النسخ و الظاهر ان المراد منه الديوث.
[٢] القرنان: الذي يشارك في امرأته كأنه يقرن به غيره، عربي صحيح حكاه كراع. التهذيب:
القرنان نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة له، قال الأزهري: هذا من كلام الحاضرة و لم أر البوادي لفظوا به و لا عرفوه (لسان العرب: ج ١٣ ص ٣٣٨ لغة قرن).