المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٥ - الشرط الرابع كمال العقل
و لا يقتل العاقل بالمجنون، و تثبت الدية على القاتل ان كان عمدا، أو شبيها، و على العاقلة ان كان خطأ. و لو قصد العاقل دفعه كان هدرا و في رواية ديته من بيت المال، (٢) و لا قود على النائم و عليه الدية.
لعموم قوله تعالى (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [١] (وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ) [٢] (وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً) [٣].
و قال التقي: لا يجب به القصاص بل الدية [٤] لأن عقله ناقص، فأشبه المجنون.
و أجيب: بالمنع من المساواة، فإن الفرق بينهما ظاهر [٥] ألا ترى كيف اعتبر الشارع أذان الصبي و اعتدّ به، و لم يعتد بأذان المجنون. و أجاز وصيته في المعروف و عتقه، و لم ينفذ ذلك من فعل المجنون، و اقام عليه الحدود و القصاص على قول، دون المجنون، و أيضا فغاية عذره معلومة الزوال، بخلاف المجنون.
قال طاب ثراه: و لو قصد العاقل دفعه كان هدرا، و في رواية، ديته من بيت المال.
أقول: الرواية إشارة الى ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قتل رجلا مجنونا؟ فقال: ان كان المجنون اراده فدفعه عن نفسه، فقتله، فلا شيء عليه من قود و لا دية و يعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين، قال: و ان كان قتله من غير ان يكون المجنون اراده، فلا قود لمن لا يقاد
[١] المائدة/ ٤٥.
[٢] البقرة/ ١٧٩.
[٣] الاسراء/ ٣٣.
[٤] الكافي، القصاص ص ٣٨٤ س ١٤ قال: و ان كان المقتول صغيرا، فعلى القاتل الدية دون القود.
[٥] المختلف ج ٢ كتاب القصاص و الديات ص ٢٤٨ س ٦ قال: و الجواب: المنع من المساواة.