المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٩٦ - الشرط الرابع كمال العقل
و في الأعمى تردد، أشبهه: أنه كالمبصر في توجه القصاص. و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: ان جنايته خطأ يلزم العاقلة، فان لم يكن له عاقلة فالدية في ماله تؤخذ في ثلاث سنين. و هذه فيها مع الشذوذ تخصيص لعموم الآية. (١)
منه، و أرى انّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، و يستغفر اللّه و يتوب اليه [١].
و مثلها روى الحسن بين محبوب عن أبي الورد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أو أبي جعفر عليه السّلام: أصلحك اللّه رجل حمل عليه رجل مجنون بالسيف، فضربه المجنون ضربة، فتناول الرجل السيف من المجنون، فضربه فقتله، فقال: أرى أن لا يقتل به، و لا يغرم ديته، و تكون ديته على الامام و لا يطل دمه [٢].
قال طاب ثراه: و في الأعمى تردد، أشبهه، أنه كالمبصر في توجه القصاص، و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: ان جنايته خطأ تلزم العاقلة، و لو لم تكن عاقلة فالدية في ماله، تؤخذ في ثلاث سنين. و هذه فيها مع الشذوذ تخصيص لعموم الآية.
أقول: ذهب الشيخ في النهاية الى أنّ عمد الأعمى بمنزلة الخطأ، يجب فيه الدية على عاقلته [٣] و تبعه القاضي [٤] و هو مذهب أبي علي [٥] و رواه ابن بابويه في
[١] التهذيب: ج ١٠ [١٨] باب ضمان النفوس و غيرها ص ٢٣١ الحديث ٤٦.
[٢] التهذيب: ج ١٠ [١٨] باب ضمان النفوس و غيرها ص ٢٣١ الحديث ٤٧.
[٣] النهاية: باب ضمان النفوس و غيرها ص ٧٦٠ س ٤ قال: و إذا قتل مجنون غيره كان عمده و خطاؤه واحدا الى قوله: على عاقلته.
[٤] المهذب: ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٥ س ١٧ قال: فان قتل المجنون إنسانا كان عمده و خطاؤه واحدا الى قوله: على عاقلته.
[٥] المختلف: ج ٢ في ضمان النفوس و غيرها ص ٢٤٧ س ٣١ قال: بعد نقل قول الشيخ: و هو قول ابن الجنيد.