المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٥٠ - القسم الأول في قصاص النفس
..........
و هذا يشعر بأنَّ المأمور رجل، و هو شامل للحر و العبد.
و الشيخ في الاستبصار حمل الروايتين على من يعتاد قتل الناس و يلجئ عبيده و يكرههم على ذلك، فمن هذه صورته وجب عليه القتل، لأنّه مفسد في الأرض قال: و خبر زرارة [١] مطابق لظاهر القرآن، قال اللّٰه تعالى (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) و قد علمنا انه أراد النفس القاتلة دون غيرها بلا خلاف، فينبغي ان يكون ما خالف ذلك لا يعمل عليه [٢] بلا خلاف.
و هذا التفصيل الذي ذكره هو بعينه مذهب التقي [٣] و قد حكيناه عنه، و اختار فخر المحققين [٤] مذهب ابن إدريس [٥] و هو وجوب الدية على السيد مع صغر المملوك، و لم يفصّل بين كونه مميزا أو غير مميز، و كذا في المجنون، لأنّ المأمور كالآلة، و الآمر لم يباشر القتل فوجب الدية لقوله عليه السّلام: لا يطل دم امرء مسلم [٦]، و لا يلزم الدية غير الآمر إجماعا، فلو لم يلزم بها بطل الدم.
و اختيار المبسوط أوضح في الحكم [٧] و أقرب الى الأدلة العقلية، لأن المجنون
[١] أي الذي تقدم نقله.
[٢] الاستبصار: ج ٤ [١٦٨] باب من أمر غيره بقتل إنسان فقتله ص ٢٨٣ ذيل حديث ٣.
[٣] الكافي، القصاص، ص ٣٨٧ س ١١ قال: و إذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد و خلد العبد الحبس.
[٤] الإيضاح ج ٤ في بيان الزهق ص ٥٦٧ س ١١ قال: و الأصح عندي: انه ان كان المملوك كبيرا عاقلا تعلق القصاص به إلخ.
[٥] السرائر باب الواحد يقتل اثنين ص ٤٢٢ س ٣٠ قال: و الذي يقوى عندي في ذلك: انه ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل فعليه القود دون السيد إلخ.
[٦] الفقيه ج ٤ [٢٠] باب القسامة ص ٧٣ س ١٩ قطعة من حديث ٥ و في التهذيب ج ١٠ [١٢] باب البينات على القتل ص ١٦٧ قطعة من حديث ٣.
[٧] المبسوط ج ٧ كتاب الجراح ص [٤٣] س ١٤ قال: فان، كان المأمور حرّا صغيرا أو كبيرا جاهلا فالقود على الآمر لأنه كالآلة. الى أن قال: فأما إن كان المأمور عاقلا فالحكم يتعلق بالمأمور.