المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٠ - الفصل السابع في إتيان البهائم، و وطء الأموات و ما يتبعه
و وطء الميتة كوطء الحية في الحد، و اعتبار الإحصان، و يغلظ هنا.
و لو كانت زوجة، فلا حدّ و يعزّر.
و لا يثبت إلّا بأربعة شهود، و في رواية يكفي اثنان، لأنها شهادة على واحد.
و من لاط بميت كمن لاط بحيّ، و يعزر زيادة على الحدّ.
و من استمنى بيده عزّر بما يراه الامام.
و يثبت بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين، و لو قيل: يكفي المرة كان حسنا.
وجب التعزير، و هذه الجناية توجب التعزير في الأصل، فلا معنى لاشتراط المرتين فيها.
و قال ابن إدريس: و يثبت بالإقرار مرتين [١] و ظاهره عدم الثبوت بالمرة، هكذا فهم المصنف و العلّامة [٢] و جعلا المسألة خلافية.
فروع (أ) يتعلق الحكم بالبهيمة الموطوءة، و لو كان الواطئ صبيا أو مجنونا، و لا فرق في الموطوء بين الذكر و الأنثى، و لا بين القبل و الدبر، نعم لو كان الآدمي مفعولا كالمرأة و المخنث لم يتعلق الحكم.
(ب) هل يشمل الحكم كل بهيمة؟ يحتمله قويا، لان المراد بالبهيمة ما أبهم عن الفهم، فتعم الطيور، و يحتمل اختصاص الحكم بذوات الأربع، لأنه الظاهر في الاستعمال، و بأصالة بقاء الحل، و بالأول قال فخر المحققين [٣] و بالثاني قال
[١] السرائر باب وطء الأموات و البهائم ص ٤٥١ س ٣٤ قال: و يثبت الفعل بذلك بإقرار الفاعل مرتين إلخ.
[٢] التحرير ج ٢، المقصد الثالث في وطء الأموات و البهائم ص ٢٢٦ س ٥ قال: و قال بعض علمائنا: يثبت بالإقرار مرتين.
[٣] الإيضاح: ج ٤ كتاب الأطعمة و الأشربة ص ١٥١ س ١١ قال: و يحتمل العموم (أي من ذوات الأربع و غيرها) لان المحرم موجود، و خصوصية المحل لا تمنع، و الأقوى عندي الثاني.