منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - كتاب الغصب
أو غصب قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند النهر ليس له ذلك و للمالك الامتناع، و حينئذ فإن تراضيا على الانتظار إلى زمان أو مكان يكون للمثل فيه قيمة فهو و إلا فللغاصب دفع قيمة المغصوب إلى المالك و ليس للمالك الامتناع من قبولها، و هل يراعى في القيمة زماناً و مكاناً وعاء الغصب أو التلف أو أدنى القيم و هو قيمته في الزمان أو المكان المتصل بسقوطه عن المالية؟ وجوه و الأحوط التصالح.
مسألة ٨٣٣: لو تلف المغصوب و كان قيمياً ضمن قيمته
كما تقدم فإن لم تتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه و قيمته في زمان أداء القيمة و لا في أثناء ذلك فلا إشكال، و إن تفاوتت بحسب اختلاف الأزمنة كأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد أو أقل من قيمته يوم التلف أو كانت قيمته يوم التلف أزيد أو أقل من قيمته يوم الأداء كانت العبرة بقيمته في زمان التلف على الأظهر و إن كان الأحوط التراضي و التصالح فيما به التفاوت.
هذا إذا كان تفاوت القيمة السوقية لمجرد اختلاف الرغبات و قاعدة العرض و الطلب، و أما إذا كان بسبب تبدل بعض أوصاف المغصوب أو ما في حكمها بأن كان واجداً لوصف كمال أوجب زيادة قيمته حين الغصب و قد فقده حين التلف أو بالعكس كالسمن في الشاة و اللون المرغوب فيه في القماش و الفيروزج و نحو ذلك فلا إشكال في أن العبرة حينئذ بأعلى القيم و أحسن الأحوال.
و لو لم تتفاوت قيمة زماني الغصب و التلف من هذه الجهة و لكن حصلت في المغصوب صفة يوجب الارتفاع بين الزمانين ثم زالت تلك الصفة، فإن لم يكن ذلك بفعل الغاصب فالأقوى أنه كذلك أي يضمن قيمته حال الاتصاف بتلك الصفة كما لو كان الحيوان مريضاً ثم صار صحيحاً ثم عاد مرضه و تلف، و أما إن كان بفعل الغاصب كما لو كان الحيوان هازلًا