منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٢١ - آداب التجارة
كان صادقا و إلا حرم، و البيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كل ما كان كذلك، و الربح على المؤمن زائدا على مقدار الحاجة، و على الموعود بالإحسان، و السوم ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و أن يدخل السوق قبل غيره و المعاملة مع من لم ينشأ في الخير و المحارفين، و طلب تنقيص الثمن بعد العقد، و الزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، و التعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ، و الدخول في سوم المؤمن، بل الأحوط استحباباً تركه. و المراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما، فلو انصرف أحدهما عنها أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة، و كذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة، و أن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الأحوط استحبابا تركه، و تلقي الركبان الذين يجلبون السلعة وحده إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، و كذا لو اتفق ذلك بلا قصد. و الظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح و الإجارة و نحوهما.
مسألة ٥٠: الاحتكار و هو حبس السلعة و الامتناع من بيعها حرام
إذا كان لانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين و من يلحق بهم من سائر النفوس المحترمة إليها، و ليس منه حبس السلعة في زمان الغلاء إذا أراد استعمالها في حوائجه و حوائج متعلقيه أو لحفظ النفوس المحترمة عند الاضطرار، و الظاهر اختصاص الحكم بالطعام، و المراد به هنا القوت الغالب لأهل البلد، و هذا يختلف باختلاف البلدان، و يشمل الحكم ما يتوقف عليه تهيئته كالوقود و آلات الطبخ أو ما يعد من مقوماته كالملح و السمن و نحوهما، و الضابط هو حبس ما يترتب عليه ترك الناس و ليس لهم طعام. و الأحوط استحبابا ترك الاحتكار في مطلق ما يحتاج إليه كالملابس و المساكن