منهاج الصالحين - السيستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - فصل في أحكام التلف
مسألة ٤٤٦: يكفي في صحة الإجارة أن يكون للمؤجر حق التصرف في المنفعة
بتمليكها للغير و لا يتوقف ذلك على كونه مالكاً للعين، فيجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة من المؤجر أو من غيره إلا إذا اشترط عليه عدم إيجارها صريحاً أو كان الإيجار غير متعارف خارجاً بحيث أغنى ذلك عن التصريح باشتراط عدمه. و إذا جاز إيجارها من الغير ففي جواز تسليمها إليه من دون رضا المالك المستكشف و لو من قرائن الحال إشكال، و على هذا فلو استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع مدة معينة فأجرها في تلك المدة أو في بعضها من آخر صح و لكن لا يسلمها إليه بل يكون هو معها و إن ركبها ذلك الآخر أو حمّلها متاعه. هذا إذا كانت الإجارة مطلقة و أما إذا كانت مقيدة كما إذا استأجر داراً بشرط أن ينتفع بها هو بنفسه فيجوز له إيجارها على نحو يرجع الانتفاع بها إليه كأن تستأجر المرأة داراً ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها، و أما إيجارها على وجه ينتفع بها الغير فلا يجوز، فإذا أجرها كذلك بطلت الإجارة فإذا استوفى المستأجر الثاني منافعها و كان عالماً بالفساد كان آثماً و تلزم المستأجر الأول للمالك الأجرة المسماة في الإجارة الأولى و ما به التفاوت بينها و بين أجرة المثل للمنفعة المستوفاة إن كان، و أما المستأجر الثاني ففي كونه ضامناً للمالك أو للمستأجر الأول بشيء إشكال بلا فرق في ذلك بين كونه عالماً بالفساد و كونه جاهلًا به.
مسألة ٤٤٧: إذا أجر الدار للسكنى مثلًا و اشترط على المستأجر استيفاء المنفعة
بنفسه أو أن لا يؤجرها من غيره فأجرها قيل: بطلت الإجارة، فإذا استوفى المستأجر الثاني المنفعة كان ضامناً للمستأجر الأول أجرة المثل لا للمالك، و لكن الأظهر صحة الإجارة و ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقده و مطالبة المستأجر الأول بأجرة المثل.
مسألة ٤٤٨: إذا استأجر الدكان مثلًا مدة فانتهت وجب عليه إرجاعه